وجدة

ملجأ الكلاب الضالة بوجدة جاهز لكنه لم يفتح أبوابه بعد غياب التنسيق

اقتصاد الشرق

تواصل ظاهرة الكلاب الضالة في وجدة تُثير قلق السكان وتُلقي بظلالها على المشهد اليومي للمدينة، في ظل صعوبات متراكمة تحول دون ضبط هذه الظاهرة رغم توفر البنية التحتية اللازمة. وتعتمد السلطات المحلية على منهجية TNVR القائمة على الاصطياد والتعقيم والتلقيح وإعادة الإفراج، غير أن تطبيقها يبقى متقطعاً وغير منتظم.

ملجأ جاهز في انتظار الانطلاق

تمتلك وجدة منشأة نموذجية مخصصة لإيواء الكلاب والقطط الضالة، مجهزة بثمانين قفصاً، وثلاث سيارات جمع، وفضاءات مخصصة للقطط، إلى جانب طاقم بشري متكامل يضم طبيبين بيطريين بلديين ومدير مركز وفريق تسيير دائم. بيد أن هذه المنشأة، رغم تسليمها منذ سنوات، لم تدخل الخدمة بعد.

وفي هذا السياق، صرّح لخضر حدوش، رئيس المجلس الإقليمي، لدى تدشين المبنى، بأن هذا الإنجاز يندرج ضمن دينامية تحديث المدينة، مشيراً إلى أنه يهدف إلى تقليص أعداد الكلاب الضالة وضمان السلامة العامة وفق المعايير الصحية وقواعد رفاه الحيوان. غير أن الواقع لا يزال بعيداً عن هذه الأهداف. كما يُرتقب إنشاء مركز مماثل في جماعة سيدي موسى لتعزيز منظومة حماية الحيوان في المنطقة.

غياب التنسيق يُضعف الجهود

يتمثل العائق الأبرز في انعدام التنسيق الفعلي بين المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي، وهو ما يُفضي إلى تبديد الجهود وإضعاف الاستثمارات المنجزة في هذا الملف. ويرى محمد عزاوي، رئيس المجلس الجماعي، أن إيجاد حل عملي لهذه الإشكالية بات ضرورة ملحة، إذ تمس صورة المدينة وتؤثر في حياة ساكنتها اليومية.

وتتضاعف التداعيات الميدانية جراء هذا الفراغ التنسيقي؛ إذ تعرّض عدد من المواطنين لعضّات، ولا سيما المسنون إبان صلاة الصبح وتلاميذ المدارس. بل وصل الأمر إلى حوادث مأساوية، أبرزها وفاة شرطي متأثراً بجروح أصيب بها في حادثة سير تسبب فيها كلب ضال بينما كان عائداً إلى منزله بدراجته النارية.

مطالب جمعوية ودعم حكومي

تطالب جمعية SAME (إنقاذ حيوانات المغرب والبيئة) المتخذة من وجدة مقراً لها بإنشاء مركز مجاني للتعقيم والتلقيح يُتيح للمتطوعين الإسهام في حماية هذه الحيوانات. وتُنبّه الجمعية إلى أن ارتفاع تكلفة التعقيم لدى الأطباء البيطريين الخواص، التي تبلغ نحو ألف درهم، يدفع صغار الفلاحين والعمال إلى التخلي عن حيواناتهم في الأسواق والحدائق العامة، مما يُفاقم الظاهرة.

وعلى الصعيد الوطني، يعتزم وزارة الداخلية دعم الجماعات في إنشاء مراكز جمع وإيواء، في إطار اتفاقية تجمعها بوزارة الصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) والمجلس الوطني لهيئة الأطباء البيطريين. وقد أسفر مشروع القانون 19.25، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في يوليوز 2025، عن إطار تشريعي يهدف إلى حماية الحيوانات الضالة وضمان رفاهها والحد من التكاثر غير المضبوط.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button