البرلمانية الكشوتي تسائل وزير الداخلية حول غياب مؤسسات الماء والكهرباء عن إقليم الناظور والأخير يجيب

اقتصاد الشرق
تُثير النقاشات المتعلقة بـالهندسة المؤسساتية لجهة الشرق تساؤلات جدية حول مدى قدرة التنظيم الإداري القائم على مواكبة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها إقليم الناظور. وقد تجلى ذلك في سؤال كتابي وجّهته النائبة البرلمانية فاطمة الكشوتي، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، إلى وزير الداخلية، تطرح فيه إشكالية جوهرية: هل يتلاءم التوزيع الحالي للمؤسسات الجهوية مع الدور الاقتصادي المتنامي لهذا الإقليم؟
تناقض بين التوصيف والواقع المؤسساتي
تنطلق النائبة في سؤالها من ملاحظة ميدانية واضحة، إذ يُجمع عدد من المتتبعين والفاعلين الاقتصاديين على أن إقليم الناظور بات يشكّل قاطرة للتنمية بجهة الشرق، بفضل موقعه الجغرافي ومؤهلاته الاستراتيجية، ولا سيما مع اقتراب الانطلاق الفعلي لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط.
غير أن هذا الزخم لا يجد صداه في الواقع المؤسساتي، إذ لا تزال مؤسسات جهوية محورية كالمركز الجهوي للاستثمار وغرفة التجارة والصناعة والخدمات متمركزة في مدينة وجدة، بعيداً عن الإقليم الذي يحتضن كبرى المشاريع المهيكلة بالجهة. وهو ما تصفه الكشوتي بـ”التناقض” بين الخطاب الرسمي الذي يُصنّف الناظور قاطرة للتنمية، وبين غياب الاختيارات المؤسساتية الملموسة التي تُعبّر عن هذا التوصيف.
وتتمحور تساؤلات النائبة حول أربعة محاور: تقييم وزارة الداخلية لملاءمة التمركز الحالي للمؤسسات الجهوية، والأسباب الحائلة دون نقل مقرات بعضها إلى الناظور، وإمكانية إعادة النظر في الهندسة المؤسساتية الجهوية، والتدابير المرتقبة لمواكبة الأوراش الاستراتيجية بالإقليم.
موقف الوزارة: تدرّج وتوازن
في ردّها، أكدت وزارة الداخلية أن الحكومة تولي أهمية لقضايا التنمية المجالية وتقليص الفوارق الترابية، مشيرةً إلى أن توزيع المؤسسات الجهوية لا يخضع فقط للديناميات الاقتصادية الراهنة، بل يرتبط أيضاً باعتبارات تاريخية وإدارية وتنظيمية، وبطبيعة الاختصاصات التي تستلزم أحياناً تغطية مجالية شاملة على مستوى الجهة.
وأوضحت الوزارة أن أي نقل لمؤسسات أو إحداث مقرات جديدة بالإقليم يستلزم توفر الإمكانيات التنظيمية والمالية والبشرية الضرورية، مع اعتماد مقاربة تدريجية تضمن الفعالية وتتجنب الازدواجية في الهياكل الإدارية.
في المقابل، تؤكد الوزارة أنها تعمل على تعزيز الحضور الترابي للمصالح والمؤسسات العمومية بالإقليم، وتطوير آليات الاستقبال والمواكبة، وتبسيط مساطر الاستثمار. كما تُشير إلى إمكانية تفويض أو نقل بعض الاختصاصات كلما سمحت بذلك النصوص القانونية والتنظيمية، مؤكدةً التزامها بتأهيل الموارد البشرية المحلية استجابةً لمتطلبات الأنشطة الصناعية واللوجستيكية التي يشهدها الإقليم.



