يوسف الزاكي: رهان الشرق على كسر الموسمية وتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية على امتداد السنة

اقتصاد الشرق
تسعى جهة الشرق إلى تجاوز إشكالية الموسمية السياحية التي طالما حدّت من أدائها، وذلك من خلال فعل مشترك بين المكتب الوطني المغربي للسياحة ومجلس الجهة للسياحة. وفي هذا السياق، كشف يوسف الزاكي، رئيس مجلس الجهة للسياحة، لموقع ميدياس 24 عن الملامح الكبرى لخطة عمل تُعدّ حالياً وستُستكمل في غضون أيام، مؤكداً أن الهدف هو تحويل الجهة من وجهة صيفية إلى قطب سياحي يستقطب الزوار على مدار السنة.
الموسمية: التحدي الأول
لا يُخفي الزاكي حجم التحدي الذي تواجهه الجهة، إذ تتمركز الحركة السياحية أساساً بين منتصف يوليوز وشهر غشت، وهو ما يُلقي بظلاله على معدلات الإشغال الفندقي التي تبقى متدنية خارج هذا النطاق الزمني الضيق. وقد كانت محطة سيدي إفني، أو بالأحرى الشاطئ الصيفي بسعيدية، في صلب النقاشات، باعتبارها الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة، وهو ما يستلزم ابتكار أنشطة وبرامج قادرة على استقطاب الزوار في غير الموسم الصيفي.
ويرى الزاكي أن الحل لا يكمن في الترويج وحده، بل يستلزم تنويع العرض السياحي بشكل جوهري. ومن أبرز الأوراش المطروحة في هذا الإطار: إنشاء جامعة على غرار نموذج جامعة الأخوين، وتطوير منطقة للتسوق المعفى من الرسوم الجمركية، فضلاً عن استثمار نيشات سياحية مبتكرة لم تستغلها الجهة بعد.
مؤهلات طبيعية وثقافية بانتظار التثمين
يُشدد الزاكي على أن جهة الشرق تزخر بمقدرات طبيعية وثقافية تظل دون استغلال فعلي. ويستشهد بمغارات جبال بني سناسن، وقطار الصحراء الرابط بين وجدة وفكيك مروراً بجرادة، والمحطات الحموية، مؤكداً أن تثمين هذه المؤهلات ضمن رؤية واضحة كفيل بجعلها محركات فعلية للجذب السياحي.
الرهان على الاتصال الجوي والمغاربة المقيمين بالخارج
على صعيد الاتصال، تتضمن الخطة رفع الطاقة الجوية لمطاري وجدة والناظور بنسبة 50 بالمئة خلال ثلاث سنوات. وفي الوقت ذاته، يُولي الزاكي أهمية استراتيجية للمغاربة المقيمين بالخارج، مُشيراً إلى مفارقة لافتة: رغم تسجيل الجهة ما يزيد على مليوني وصول سنوي من هذه الفئة، فإن أقل من 2 بالمئة منهم يستفيدون منه قطاع الإيواء. وهذا الهامش المُهدَر يُمثّل، في نظره، احتياطاً حقيقياً ينبغي استرداده عبر حملات ترويج رقمي موجهة.
أما على صعيد الأسواق الأوروبية، فتُعطي الاستراتيجية الأولوية لتعزيز حضور البرتغال باعتبارها سوقاً ناضجة في الجهة، مع الاستمرار في استغلال الأسواق الإسبانية والفرنسية وتلك المنبثقة من منطقة البنيلوكس، في حين يُدرس انفتاح محتمل على السوق الألمانية.
يختم الزاكي تحليله بتأكيد أن جهة الشرق تمتلك البنى التحتية اللازمة والإمكانات الكافية، وأن ما تحتاجه الآن هو تحويل هذه الطموحات إلى مشاريع ملموسة، مُقرّاً بأن هذا التحول لن يتحقق إلا بفعل جماعي منسق بين مجموع المتدخلين في القطاع.



