وجدة

إطلاق طلب عروض دولي لبناء أكبر مركز استشفائي جهوي بوجدة

اقتصاد الشرق

أعلنت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، بصفتها صاحب المشروع المنتدب لفائدة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عن إطلاق طلب عروض دولي مفتوح. الإعلان يتعلق ببدء أشغال بناء المركز الاستشفائي الجهوي الجديد بمدينة وجدة، في خطوة تُعدّ من أبرز الأوراش الصحية المهيكلة بجهة الشرق خلال السنوات الأخيرة.

ورش استراتيجي يدخل مرحلة التنفيذ

الإعلان يهم “الحصة رقم 1” من المشروع، وهي حصة محورية ومركزية في عملية البناء. هذه الحصة تشمل الأشغال الكبرى والأساسية للبناء.

التفاصيل التقنية للحصة الأولى تتضمن إنجاز الهيكل والمساكة والبلاط والأسقف الثانوية. أعمال النجارة والطلاء بدورها مدرجة ضمن هذه الحصة الأولى. هذا التركيب يعني أن المشروع يدخل فعلياً مرحلة البناء الميداني، بعد أن استوفى مراحل الدراسة والإعداد والمصادقة الإدارية.

510 ملايين درهم لمشروع صحي وازن

الكلفة التقديرية الإجمالية التي رصدتها الجهات الوصية لهذا الورش تكشف عن حجم الرهان. الميزانية المخصصة تصل إلى 510 ملايين و42 ألفاً و600 درهم، مع احتساب الرسوم.

هذا الغلاف المالي يضع المشروع ضمن الفئة الأولى من الاستثمارات العمومية بجهة الشرق. الكلفة تعكس طموح المشروع وحجمه التقني، خاصة وأنها تخص الحصة الأولى من البناء. هذه الميزانية تترجم التزام الدولة بتعزيز البنية التحتية الصحية بالجهة، وبتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.

رزنامة دقيقة لاختيار المنفذ

طلب العروض الدولي يخضع لرزنامة زمنية محددة بدقة. التاريخ النهائي لإيداع الملفات التقنية للمقاولات المتنافسة هو يوم 13 يوليوز 2026.

فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض سيجري في اليوم الموالي، أي يوم 14 يوليوز 2026. مكان فتح الأظرفة هو مقر المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، الكائن بشارع المغرب العربي بمدينة وجدة. هذه الرزنامة الواضحة تمنح الشركات المتنافسة ما يكفي من الوقت لإعداد عروضها التقنية والمالية بشكل دقيق ومنافس.

بوابة الصفقات العمومية والإيداع الإلكتروني

المسطرة المعتمدة في هذه الصفقة تعكس توجه الدولة نحو رقمنة الصفقات العمومية. إيداع الملفات يتم بطريقة إلكترونية حصرياً، عبر بوابة الصفقات العمومية.

هذا التوجه الرقمي يحقق هدفين أساسيين. أولاً، تعزيز الشفافية ومحاربة كل أشكال المحسوبية والاحتكار. ثانياً، تسهيل ولوج الشركات الوطنية والدولية إلى الصفقات العمومية المغربية. التحول الرقمي بات قاعدة مفروضة على كل المتدخلين الذين يطمحون إلى المشاركة في الصفقات العمومية الكبرى.

ضمان مؤقت بـ10 ملايين درهم

شروط المشاركة في طلب العروض تتضمن فرض ضمان مؤقت بقيمة مرتفعة. الضمان المؤقت حُدّد في عشرة ملايين درهم.

هذا الرقم يحمل دلالة واضحة بشأن طبيعة المشروع وحجمه. الضمان المرتفع يعكس حجم المسؤولية المطلوبة من الشركات المتنافسة، ويفرض شرط القدرة المالية والتقنية العالية. الشركات الوطنية والدولية المرشحة لتنفيذ هذا المشروع يجب أن تتوفر على ملاءة مالية صلبة وخبرة مثبتة في إنجاز المنشآت الصحية الكبرى. هذا الشرط يُقصي تلقائياً المقاولات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة المباشرة، ويفتح المجال أمام الفاعلين الكبار في قطاع البناء.

رهان تخفيف الضغط عن المنشآت الحالية

الأهداف العملية للمشروع تتجاوز مجرد إضافة مرفق صحي جديد. المركز الاستشفائي الجهوي الجديد سيساهم بمجرد استكمال أشغاله في تخفيف الضغط المتزايد على المنشآت الصحية الحالية بمدينة وجدة.

في مقدمة هذه المنشآت يأتي المركز الاستشفائي الجامعي بوجدة، الذي يعرف اكتظاظاً متواصلاً. أعداد المرضى الوافدين على هذه المنشأة تتجاوز طاقتها الاستيعابية، خاصة في أقسام المستعجلات والتخصصات الدقيقة. المشروع الجديد سيشكّل قطباً صحياً موازياً يخفّف هذا الضغط ويعيد التوازن للعرض الصحي بالمدينة.

عرض صحي عصري ومندمج

طبيعة المركز المستقبلي تنسجم مع المعايير الدولية الحديثة للمستشفيات الجهوية. المرفق سيوفر عرضاً صحياً عصرياً ومندمجاً.

هذا العرض يستجيب لحاجيات فئتين أساسيتين. الفئة الأولى هي الساكنة المحلية بمدينة وجدة وضواحيها، التي تنتظر منذ سنوات بنية صحية على قدر تطلعاتها. الفئة الثانية هي الوافدون من مختلف أقاليم الجهة الشرقية، الذين يتجهون إلى وجدة بحثاً عن خدمات صحية متخصصة. المركز الجديد سيكون قِبلة لساكنة الناظور والدريوش وجرسيف وفجيج وغيرها من أقاليم الجهة.

فرصة للمقاولات الوطنية والدولية

طبيعة طلب العروض كصفقة دولية مفتوحة تعني انفتاحاً واسعاً على الفاعلين من خارج المغرب. الشركات الإسبانية والفرنسية والصينية المتخصصة في البناء الاستشفائي مرشحة للمشاركة بقوة.

في الوقت ذاته، الشركات المغربية الكبرى المعروفة في قطاع البناء العمومي مدعوة لرفع التحدي. الصفقة تشكّل فرصة لاختبار قدرة المقاولات الوطنية على المنافسة في صفقات تقنية معقدة. السنوات المقبلة ستكشف هوية الشركة أو التحالف الذي سينال الصفقة، وستكون له بصمة قوية على الخارطة الصحية الوطنية.

وجدة تُعزّز موقعها كقطب صحي بالشرق

المشروع الجديد يندرج ضمن رؤية أشمل لتأهيل البنية التحتية بجهة الشرق. وجدة تستعيد دورها كعاصمة جهوية فاعلة، عبر استقطاب استثمارات عمومية مهيكلة في قطاعات استراتيجية.

البعد الصحي لهذا التحول يحمل أهمية مضاعفة. توفير خدمات صحية ذات جودة شرط أساسي لجاذبية المنطقة، سواء بالنسبة للمستثمرين أو للكفاءات أو للجالية المغربية الراغبة في الاستقرار بأرض الأجداد. المركز الاستشفائي الجهوي الجديد بوجدة سيكون لبنة من لبنات هذا التحول، إلى جانب الأوراش الاقتصادية الكبرى كميناء الناظور غرب المتوسط.

ما بعد طلب العروض

الإعلان عن طلب العروض يفتح مرحلة جديدة في مسار المشروع. شهر يوليوز 2026 سيكون محطة فاصلة في تحديد هوية المنفذ.

مرحلة دراسة العروض ستستغرق أسابيع، قبل الإعلان رسمياً عن الفائز بالصفقة. الأشغال ستنطلق بعدها وفق رزنامة يُنتظر أن تمتد لسنوات. ساكنة وجدة والجهة الشرقية تتطلّع لرؤية هذا المشروع يخرج من الأوراق إلى الواقع، تجسيداً لوعد صحي طال انتظاره وستترتب عنه تحولات نوعية في تجربة الولوج إلى العلاج بالجهة.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button