حكيم بن عبدالله يواجه الحكومة بأرقام معاناة الجهة الشرقية ويطالب بإنصافها في ميثاق الاستثمار

اقتصاد الشرق
من قبة البرلمان، رفع النائب البرلماني عن دائرة بركان حكيم بن عبدالله صوته عالياً للمطالبة بعدالة مجالية حقيقية في تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد. تدخّل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وضع الجهة الشرقية في قلب النقاش، مستحضراً معاناتها التاريخية ورهاناتها المستقبلية، خاصة مع مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط.
ميثاق الاستثمار في ميزان العدالة المجالية
افتتح النائب تدخّله بإشادة بميثاق الاستثمار الجديد، باعتباره أداة عزّزت تنافسية المغرب وجاذبيته للاستثمارات. لكنه أكد بوضوح أن نجاح هذا الميثاق يبقى رهيناً بشرط جوهري وهو تحقيق العدالة المجالية ومراعاة خصوصيات جميع الجهات.
التحذير كان مباشراً، فدور الميثاق يجب ألا يقتصر على خدمة المدن الكبرى والمجالات الأكثر استفادة تاريخياً. الفلسفة التي طرحها النائب تقوم على تكافؤ الفرص بين الجهات، لا على تكريس التفاوتات القائمة منذ عقود.
معاناة الجهة الشرقية من أزمات متراكمة
استحضر النائب الواقع الذي عاشته المنطقة الشرقية خلال العقود الماضية. أزمات متتالية أثّرت بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. التراجع طال فرص الشغل وارتفعت معه معدلات الهجرة، خاصة في صفوف الشباب.
التشخيص الذي قدّمه كان صريحاً، فجيل كامل من شباب الجهة فقد الأمل في إيجاد فرص حقيقية للاستقرار والعيش الكريم. هذه ليست مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل واقع يومي يعيشه آلاف الأسر بالأقاليم الشرقية.
حصة الجهة من الاستثمارات لا تعكس إمكاناتها
انتقل البرلماني إلى نقطة دقيقة تخص حصة الجهة الشرقية من المشاريع الاستثمارية الكبرى. وصفها بأنها لا تزال “جد محتشمة أو منعدمة”، رغم ما تتوفر عليه الجهة من إمكانات ومميزات متعددة.
المقارنة مع باقي الجهات كانت حاضرة في التدخل. الجهة الشرقية تشتكي من قلة الإرشادات وضعف تبسيط المساطر، إضافة إلى محدودية مواكبة الراغبين في الاستثمار. هذا الخلل البنيوي يحمل تبعات ملموسة في الميدان.
هجرة الاستثمارات نحو جهات أخرى
كشف النائب عن ظاهرة مقلقة تتمثل في تحويل وجهة المستثمرين نحو جهات أخرى من المملكة. كثير من الراغبين في الاستثمار يغيّرون الوجهة، فيما يفضّل آخرون العزوف كلياً.
الفئة الأكثر تضرراً من هذا الواقع هي الجالية المغربية المقيمة بالخارج. هؤلاء يحملون مشاريع وأموالاً ورغبة حقيقية في الاستثمار بمناطقهم الأصلية، لكنهم يصطدمون بعقبات إدارية ومسطرية تدفعهم إلى التراجع أو التوجه نحو جهات أكثر استقطاباً.
ميناء الناظور غرب المتوسط، رافعة استراتيجية
تحوّل النائب إلى الحديث عن المشروع الذي يحمل آمال الجهة، وهو ميناء الناظور غرب المتوسط. أشار إلى أنه يبرز بفضل الرؤية الملكية كمشروع استراتيجي واعد، يتوفر على موقع جغرافي متميز يؤهله للقيام بدور مهم في تنشيط التجارة الدولية واستقطاب الاستثمارات.
لكن النائب وضع شرطاً واضحاً لنجاح هذا الرهان. الميناء يجب أن ينعكس بشكل مباشر على التنمية المحلية. خلق فرص الشغل وتحفيز الاقتصاد الجهوي وتحسين ظروف عيش الساكنة، ثلاثية لا غنى عنها لجعل المشروع رافعة حقيقية لا مجرد منشأة لوجستية معزولة عن محيطها.
مطلب التقدم بوتيرة موحّدة بين الجهات
ختم البرلماني تدخّله برسالة سياسية واضحة. المغرب يحتاج إلى أن تتقدم جميع جهاته بالوتيرة نفسها. هذا المبدأ هو جوهر العدالة المجالية التي يرفعها الفريق الاستقلالي مطلباً مركزياً.
الأمل المعلن هو أن تحظى المنطقة الشرقية بمزيد من الاهتمام والعناية. السياسات التنموية المطلوبة يجب أن تكون منصفة، بحيث تضمن استفادة المواطنين من ثمار التنمية. هذا التوجه من شأنه تعزيز الثقة وتكريس التضامن بين مختلف جهات المملكة.
رسالة إلى الحكومة من قبة البرلمان
التدخل البرلماني لحكيم بن عبدالله شكّل أكثر من مجرد سؤال شفوي. إنه تشخيص دقيق لواقع جهة بأكملها، وتنبيه إلى مخاطر استمرار التفاوتات المجالية رغم الخطاب الرسمي حول الإنصاف.
الكرة الآن في ملعب الحكومة، خاصة وزارة الاستثمار، لترجمة ميثاق الاستثمار إلى آليات ملموسة لصالح الجهة الشرقية. ساكنة الإقليم، ومعها الجالية المقيمة بالخارج، تنتظر إشارات قوية تعيد الثقة وتفتح أبواب الاستثمار على مصراعيها بأرض الشرق.



