الدكتور كمال أبركاني: جهة الشرق تحتاج محطة تحلية لضمان الأمن المائي الفلاحي

اقتصاد الشرق
حل الدكتور كمال أبركاني، الخبير في العلوم والهندسة الزراعية وأستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور التابعة لجامعة محمد الأول، ضيفاً على إذاعة ميدي 1 إفريقيا في برنامج “Medi 1 La Matinale”، صباح الخميس 8 يناير. تناول اللقاء الإذاعي، الذي استمر لأزيد من عشرين دقيقة باللغة الفرنسية، أهمية التساقطات المطرية الأخيرة وانعكاساتها على الموارد المائية والموسم الفلاحي.
تطرق أبركاني خلال حواره مع الصحفي مباركي إلى الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية على الموارد المائية الوطنية، خاصة الفرشة المائية وحقينة السدود. أشار إلى تأثيرها المباشر على الموسم الفلاحي الحالي، ولا سيما الزراعات الخريفية والربيعية، بعد سنوات متتالية من الجفاف والإجهاد المائي الذي عرفته مختلف جهات المملكة.
مؤشرات إيجابية لحقينة السدود
أكد الخبير ابن إقليم الناظور أن التساقطات المطرية المسجلة خلال بداية شهر يناير مكنت حقينة السدود الوطنية من تجاوز عتبة 40 في المئة، معتبراً هذا المؤشر إيجابياً في هذه المرحلة من السنة. أضاف أن السيناريو المتفائل يتمثل في بلوغ نسبة وطنية تفوق 70 في المئة مع نهاية الموسم المطري، رغم استمرار انخفاض منسوب بعض السدود في عدد من المناطق نتيجة تراكم آثار سنوات الجفاف. أبرز أن هذه السنة قد تشكل فرصة للعودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي.
نوه الدكتور أبركاني بالمجهودات التي تبذلها الدولة المغربية في إطار تدبير استباقي لأزمات نقص التساقطات المطرية والثلجية، وذلك تحت التعليمات السامية للملك محمد السادس. أوضح أن هذه السياسة تروم ضمان تزويد الفلاح المغربي بالمياه الكافية للسقي في أفق سنة 2030، عبر مشاريع تشمل إنشاء السدود وتعليتها، وربط القنوات المائية، إلى جانب مشاريع تحلية مياه البحر.
الوضع الفلاحي بإقليم الناظور
شدد الدكتور كمال أبركاني، الذي ينحدر من أسرة فلاحية ويملك خبرة ميدانية في المجال، على أن فلاحي إقليم الناظور يعيشون حالة من التفاؤل والاستعداد للموسم الفلاحي الحالي. أبرز أن جهة الشرق، وخاصة الحوض المائي لملوية، في حاجة ملحة إلى محطة لتحلية مياه البحر، بالنظر إلى طبيعة المناخ شبه الجاف.
أشار إلى أن المنطقة تتوفر على مؤهلات فلاحية مهمة وتربة خصبة قادرة على مواكبة المشاريع الاستراتيجية، وعلى رأسها ميناء غرب المتوسط، إلى جانب مشاريع التجهيز المنجزة بحوض ملوية، من قبيل تعلية سد محمد الخامس وتوسيع مشروع السقي بالتنقيط بسهل الكارت.
أكد أبركاني أن توفير مياه السقي عبر التحلية يشكل ضمانة لاستدامة الاستثمار الفلاحي، لما له من أثر إيجابي مباشر على النسيج السوسيو-اقتصادي بالمنطقة. أشار إلى أن هذا النموذج التنموي لا يخص جهة الشرق وحدها، بل يمكن تعميمه على جهات أخرى شبه جافة تتوفر على إمكانيات فلاحية كبيرة، من بينها سوس ماسة، وتادلة، وتانسيفت، إضافة إلى جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة.
يُعد الدكتور كمال أبركاني من الأسماء الأكاديمية البارزة، حيث يحظى بحضور متواصل في الإعلام الوطني والدولي، عبر مشاركته في برامج إذاعية وتلفزية تناقش قضايا البيئة والأمن المائي والفلاحي. يساهم بانتظام في مجلات علمية دولية متخصصة في مجاله، ويمثل المغرب في عدد من اللقاءات والمنتديات العلمية الدولية، فضلاً عن كونه أحد الوجوه الأكاديمية التي تمثل إقليم الناظور في المحافل العلمية والبحثية داخل وخارج الوطن.



