السياحة الشتوية في السعيدية: خطة لتحويل الوجهة إلى نشاط سياحي على مدار السنة

اقتصاد الشرق
تتجدد النقاشات حول السياحة الشتوية في السعيدية، في ظل مساعٍ لتحويل هذه المحطة الساحلية بجهة الشرق إلى وجهة مفتوحة اثني عشر شهراً في السنة، بدل الاقتصار على النشاط الصيفي. المبادرة يقودها رشيد دحماز، مدير مجمع Oasis Saïdia Palace & Blue Pear، أكبر مركب فندقي بالمغرب، بدعم مرتقب من المكتب الوطني المغربي للسياحة، وسط تحفظات من المجلس الجهوي للسياحة لجهة الشرق بشأن منهجية التنسيق.
نحو نموذج سياحي مستدام على مدار السنة
ظلت السعيدية لسنوات رهينة موسمية الصيف، ما أثر على مردودية الاستثمارات السياحية بالمنطقة. ويرى رشيد دحماز أن الاستمرار في إغلاق الفنادق خارج الموسم الصيفي لم يعد خياراً عملياً، معتبراً أن بالإمكان استلهام تجربة أكادير التي نجحت في ترسيخ نموذج سياحي ممتد طوال السنة بفضل استراتيجية واضحة ودعم مؤسساتي.
في هذا السياق، دخل دحماز في مشاورات مع المكتب الوطني المغربي للسياحة لوضع خطة عمل ترتكز على محورين أساسيين: الترويج الدولي وتعزيز الربط الجوي، خاصة خلال فصل الشتاء. وتُعد المشاركة المرتقبة للسعيدية لأول مرة في معرض ITB Berlin، أحد أبرز المواعيد العالمية في قطاع السياحة، خطوة أولى في هذا المسار، حيث ستكون المحطة ضيف شرف في فعالية موازية للمعرض.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المكتب الوطني المغربي للسياحة يدرس إقرار آلية ترويج خاصة بالسعيدية، إلى جانب دعم أكبر للرحلات الجوية، خصوصاً الرحلات العارضة (Charters). ويؤكد دحماز أن معالجة إشكالية الموسمية تمر أساساً عبر تعزيز الرحلات الشتوية، معتبراً أن غياب الربط الجوي المنتظم في هذه الفترة يقوض أي استراتيجية لتنويع العرض السياحي.
استهداف الأسواق الأوروبية
تستهدف الخطة المقترحة الأسواق الألمانية والبريطانية، مع تركيز خاص على الدول الإسكندنافية خلال الفترة الممتدة من نونبر إلى مارس، حيث يزداد الطلب على الوجهات المشمسة ذات المناخ المعتدل. الرهان يتمثل في تقديم السعيدية كخيار شتوي بديل داخل الحوض المتوسطي، وليس فقط كوجهة صيفية.
ولا يقتصر التصور المطروح على السياحة الشاطئية، بل يشمل أيضاً السياحة الرياضية وسياحة الأعمال (MICE). وتشير المعطيات إلى تزايد حضور فرق كرة القدم لإجراء تجمعات تدريبية بالسعيدية، مع مشروع إنشاء ملعبين بمواصفات مطابقة لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم ابتداءً من الشتاء المقبل.
كما تراهن الوجهة على بنيتها الخاصة باستقبال المؤتمرات، عبر قاعة كبرى تتسع لـ1200 مقعد ومرافق مهيأة للندوات والاجتماعات، ما قد يفتح المجال أمام استقطاب مؤسسات مالية وشركات كبرى. وتندرج زيارة رئيس مجموعة راديسون للفنادق مؤخراً ضمن مؤشرات الاهتمام بإمكانات المنطقة.
إشكالية التنسيق المؤسساتي
في المقابل، أثارت هذه التحركات تساؤلات داخل المجلس الجهوي للسياحة لجهة الشرق. فقد عبر رئيسه، يوسف الزاكي، عن تفاجئه بوجود مشاورات بين المكتب الوطني المغربي للسياحة وبعض الفاعلين بشأن تعزيز الربط الجوي مع ألمانيا وبريطانيا والدول الإسكندنافية، دون إشراك المجلس.
ويرى الزاكي أن المجلس الجهوي للسياحة يفترض أن يكون في صلب أي مفاوضات تروم معالجة إشكالية الموسمية المزمنة، مسجلاً ما اعتبره نقصاً في التنسيق المؤسساتي. كما أشار إلى غياب ميزانية تسمح للمجلس بالمشاركة في معرض برلين، إضافة إلى إشكال برمجة الحدث خلال شهر رمضان وغياب رحلات مباشرة مع ألمانيا، ما قد يحد من حضور عدد من المهنيين المحليين.
في المحصلة، يظل نجاح مشروع السياحة الشتوية في السعيدية رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين — المكتب الوطني المغربي للسياحة، المجلس الجهوي، الجهة، السلطات المحلية والمستثمرين — على توحيد الرؤية وتنسيق الجهود ضمن استراتيجية متكاملة، تضمن استمرارية النشاط السياحي طيلة السنة.



