حجم التجارة البحرية بين المغرب والاتحاد الأوروبي يبلغ 43.59 مليار يورو أمام ميناء الناظور غرب المتوسط

اقتصاد الشرق
تكشف بيانات التجارة الأوروبية لسنة 2025 حجم السوق البحرية التي يدخلها ميناء الناظور غرب المتوسط مع اقتراب تشغيله. فقد بلغت قيمة السلع المتبادلة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي جرى نقلها بحرا، نحو 43.59 مليار يورو. وفي المقابل، حدد البلاغ الرسمي موعد الإطلاق التشغيلي للميناء خلال الربع الأخير من 2026.
أرقام التجارة البحرية
وبقراءة الأرقام من منظور الاتحاد الأوروبي، بلغت قيمة وارداته من المغرب المنقولة بحرا 17.57 مليار يورو، مقابل 26.02 مليار يورو من صادراته نحو المغرب. واستحوذ البحر على 68.8 بالمائة من قيمة الواردات الأوروبية من المملكة، وعلى 70.6 بالمائة من قيمة الصادرات الأوروبية إليها.
وتتضح الصورة أكثر عند مقارنة هذه الأرقام بإجمالي المبادلات. فالمفوضية الأوروبية تضع تجارة السلع بين الطرفين عند 62.2 مليار يورو في 2025، ما يعني أن البحر يحمل، من حيث القيمة، قرابة سبعة أعشار هذه التجارة. ويمنح ذلك مشروع الناظور غرب المتوسط معيارا أدق من الحديث العام عن الموقع الاستراتيجي، إذ سيدخل الميناء شبكة تجارية قائمة بالفعل، لها بضائع وخطوط وموانئ ومتعاملون يتنافسون على عشرات المليارات من اليوروهات سنويا.
طاقة الميناء واستعدادات التشغيل
وحسب بلاغ الديوان الملكي الصادر في يناير، اكتملت البنيات التحتية الأساسية للمركب، بعد استثمارات عمومية وخاصة بلغت 51 مليار درهم. وعند الانطلاق، ستصل طاقته السنوية إلى 5 ملايين حاوية و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة، مع دخول محطتي الحاويات الخدمة تدريجيا.
ولم يتوقف الاستعداد عند الأرصفة. فمنصة المشتريات التابعة لمرسى ماروك تعرض حاليا طلبات تخص تجهيز المحطة الغربية، من بينها المراقبة بالفيديو والتحكم في الولوج، إضافة إلى التشوير الأفقي والعمودي. وتمتد آجال هذه الطلبات إلى مطلع أكتوبر، ما يثبت استمرار تجهيز البنيات الفوقية للمحطة، دون أن يعني ذلك وحده تحديد تاريخ تشغيلها التجاري.
قراءة حذرة للرقم
غير أن رقم 43.59 مليار يورو يحتاج إلى قراءة حذرة. فهو يمثل حجم التجارة البحرية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وليس إيرادا متوقعا للناظور غرب المتوسط، ولا حصة مضمونة للميناء. كما أن بيانات يوروستات لا تشير إلى أن هذه التجارة ستتحول نحو الناظور، إذ يمر جزء كبير منها اليوم عبر موانئ ومسارات قائمة.
ويظل الاختبار الحقيقي بعد الافتتاح قابلا للقياس، ويتمثل في عدد السفن التي ستدرج الناظور ضمن خطوطها المنتظمة، وحجم الحاويات والبضائع المعالجة، وحصة الميناء من التدفقات التي تمر حاليا عبر موانئ أخرى. وعندها فقط سيتحول الموقع والطاقة الاستيعابية إلى نشاط تجاري فعلي.



