الناظور

الحكومة تحسم مصير الكلية متعددة التخصصات بالناظور وقطب جامعي مستقل يلوح في الأفق

اقتصاد الشرق

تتجه الأنظار اليوم الخميس 4 يونيو الجاري إلى مجلس الحكومة، حيث يُرتقب الحسم في مشروع مرسوم يوصف بالاستراتيجي. النص من شأنه إعادة رسم جزء مهم من الخريطة الجامعية بالمملكة، ويضع الكلية متعددة التخصصات بالناظور أمام منعطف حاسم قد ينهي صيغتها الحالية ويفتح الباب أمام نموذج جامعي جديد يقوم على الاستقلالية والتفريع.

مشروع مرسوم استراتيجي على طاولة الحكومة

جدول أعمال مجلس الحكومة يتضمن وثيقة رسمية بهذا الشأن. الدكتور مصطفى القريشي، أستاذ القانون بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، أشار إلى إدراج مشروع المرسوم رقم 2.25.561 بصيغته الجديدة، والمتعلق بالمؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية.

النص يهدف وفق المصدر ذاته إلى إعادة هيكلة عدد من المؤسسات الجامعية. عمليتان رئيسيتان تتضمنهما هذه الإعادة، وهما الترقية إلى أقطاب مستقلة من جهة، والتفريع إلى كيانات أكاديمية أكثر تخصصاً من جهة أخرى. هذا التوجه ينسجم مع الإصلاحات الكبرى التي تعرفها منظومة التعليم العالي بالمملكة.

نهاية محتملة لنموذج “الكلية متعددة التخصصات”

أبرز تداعيات المشروع تنعكس بشكل مباشر على إقليم الناظور. التوجه الواضح يقود نحو إنهاء نموذج “الكلية متعددة التخصصات”، الذي ظل لسنوات يجمع تحت سقف واحد مسالك الآداب والعلوم والقانون.

هذا النموذج التقليدي بات يواجه ضغطاً متزايداً بفعل ارتفاع الطلب على التمدرس الجامعي بالإقليم. الإكراهات اللوجستيكية والبيداغوجية تراكمت لسنوات، وفرضت إعادة التفكير في بنية المؤسسة وقدرتها على الاستجابة لحاجيات الطلبة وسوق الشغل.

تقسيم إلى أربع كليات مستقلة

التصور المطروح للهيكلة الجديدة جريء وواضح. الكلية مرشحة للتحول إلى أربع كليات مستقلة، تتمتع كل واحدة منها بهويتها الأكاديمية والإدارية الخاصة.

هذا التحول إن اعتُمد لن يكون مجرد تغيير تنظيمي شكلي. الإصلاح يشمل إعادة صياغة شاملة لأسلوب تدبير التعليم العالي بالإقليم. تعزيز الاستقلالية يفتح أمام كل كلية إمكانية تطوير برامجها البيداغوجية بشكل أدق وأكثر تخصصاً، بما يستجيب لمتطلبات كل تخصص على حدة.

قطب جامعي مستقل بالناظور

الطموح يتجاوز التفريع ليصل إلى إحداث “قطب جامعي مستقل” بالناظور. هذا القطب يمنح المنطقة موقعاً أكاديمياً أكثر حضوراً داخل منظومة التعليم العالي الوطنية.

الانعكاسات المتوقعة لهذا التحول واسعة. القطب الجديد يفتح المجال أمام بناء شراكات أوسع وأكثر مرونة مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات البحثية. التعاون قد يمتد إلى الصعيد الوطني والدولي، مما يضع الناظور على خريطة الجامعات المغربية القادرة على الإشعاع خارج حدودها الجهوية.

ضغط ديمغرافي تراكم لسنوات

التوجه الحكومي الجديد لم يأتِ من فراغ، بل يستجيب لمطالب متراكمة على مدى سنوات. الضغط الديمغرافي على المؤسسة الحالية تصاعد بشكل ملحوظ، وأنتج اكتظاظاً داخل القاعات وصعوبات حقيقية في تدبير التخصصات.

أساتذة وطلبة وفعاليات مدنية رفعوا مراراً مطلب إصلاح هيكلي للمنظومة الجامعية بالإقليم. الأرقام كانت تتحدث بنفسها، فأعداد الطلبة في تصاعد مستمر، فيما الإمكانيات اللوجستيكية والبيداغوجية ظلت محدودة وغير قادرة على مواكبة هذا التطور.

ربط التكوين بالتحولات الاقتصادية الكبرى

البعد الاستراتيجي للمشروع يرتبط أيضاً بضرورة مواءمة التكوينات الجامعية مع التحولات الاقتصادية بالمنطقة. المشاريع الكبرى بجهة الشرق تفرض هذه المراجعة بشكل ملح.

في مقدمة هذه المشاريع يأتي ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُنتظر أن يعيد تشكيل البنية الاقتصادية للمنطقة. الحاجة إلى كفاءات متخصصة في اللوجستيك والصناعة والتجارة الدولية والقانون البحري ستتضاعف خلال السنوات المقبلة. التعليم العالي بالناظور مطالب بتأهيل نفسه لرفع هذا التحدي، عبر تخصصات حديثة ومرنة تستجيب لمتطلبات السوق الجهوي والدولي.

ملفات أخرى على طاولة المجلس

جدول أعمال مجلس الحكومة لا يقتصر على هذا الملف وحده. النصوص القانونية المنتظر مناقشتها متعددة ومتنوعة، ومن بينها مشاريع قوانين تتعلق بحقوق المؤلف.

تدابير الإكراه البدني في المجال القضائي تحضر هي الأخرى ضمن النقاشات. إلى جانب ذلك، تُطرح اتفاقيات تعاون دولي ومقترحات تعيين في مناصب عليا. لكن ملف هيكلة التعليم العالي يبقى الأبرز بالنسبة لساكنة الناظور، نظراً لتأثيره المباشر على مستقبل الجامعة بالإقليم.

نقطة تحول مفصلية في مسار الجامعة

متتبعون للشأن الجامعي يجمعون على أن هذه الخطوة، في حال اعتمادها رسمياً، ستشكل نقطة تحول مفصلية في مسار التعليم العالي بإقليم الناظور.

الانتقال المرتقب يحمل دلالة قوية. الكلية متعددة التخصصات ستغادر وضعية التبعية لجامعة محمد الأول بوجدة، نحو فضاء جامعي أكثر استقلالاً. القطب الجديد سيكون قادراً على بلورة هوية أكاديمية خاصة، وتعزيز حضوره في مجالات البحث العلمي والتكوين المتخصص.

رهانات ما بعد المرسوم

اعتماد المرسوم خطوة أولى ضمن مسار طويل. التحدي الحقيقي يبدأ في مرحلة التنزيل الفعلي على أرض الواقع. تجهيز الكليات الجديدة، توفير الأطر التدريسية والإدارية، وضمان الانتقال السلس للطلبة من النموذج القديم إلى الجديد، كلها رهانات تنتظر فاعلي القطاع.

ساكنة الناظور والجالية المغربية بالخارج تترقب هذا القرار بآمال كبيرة. الإقليم الذي يستعد لأن يصبح قطباً اقتصادياً وازناً بفضل ميناء الناظور غرب المتوسط والاستثمارات الصينية الكبرى، يحتاج إلى منظومة جامعية على قدر هذا الطموح. القرار الحكومي اليوم قد يكون اللبنة الأولى لجامعة الناظور المستقبلية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button