البروفيسور وجيدي: ظاهرة تكاثر الحشرات بالسعيدية طبيعية ومؤقتة والمنطقة تعتمد مقاربة منظمة للتدبير

اقتصاد الشرق
كشف البروفيسور وجيدي، في حوار علمي حول الظاهرة التي تشهدها منطقة السعيدية عقب التساقطات المطرية الأخيرة، أن الارتفاع الملحوظ في أعداد الحشرات يُعدّ ظاهرة طبيعية ومؤقتة في الغالب. فالأمطار تُفضي إلى تشكّل مناطق رطبة ومستنقعات مؤقتة تُهيئ بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات، لا سيما البعوض الذي يمرّ بمرحلة مائية في دورة حياته. ومع توقف التساقطات وجفاف التجمعات المائية تدريجياً، تتراجع أعداد الحشرات ضمن دورة بيئية متوازنة. ولفت الخبير إلى البعد الإيكولوجي لهذه الظاهرة، إذ تُشكّل هذه الحشرات مصدر غذاء للطيور والغربان والخفافيش.
ظاهرة شائعة في المناطق الساحلية الرطبة
من الناحية العلمية، أكد البروفيسور وجيدي أن هذه الظاهرة شائعة في المناطق الساحلية والرطبة المشابهة للسعيدية. فالحشرات في طورها اليرقي تُسهم في تنقية المياه عبر استهلاك الكائنات الدقيقة والحدّ من تراكم المواد العضوية، كما تندرج في سلاسل غذائية متكاملة تشمل الأسماك والطيور والخفافيش، وتُسهم في عمليات التلقيح. وخلص إلى أن هذا السلوك البيئي جزء طبيعي من دينامية الأنظمة البيئية الرطبة، رغم ما قد يرافقه من إزعاج أو مخاطر صحية محدودة.
مقاربة منسّقة بين فاعلين متعددين
على صعيد الإجراءات العملية، أوضح البروفيسور وجيدي أن التدخلات تجري في إطار اتفاقية خاصة لمكافحة البعوض تجمع المجلس الإقليمي لبركان وجماعة السعيدية وشركة التنمية المحلية “مرافق بركان” وشركة التنمية السعيدية. وتشمل التدخلات الميدانية المكافحة البيولوجية عبر إدخال أسماك آكلة لليرقات في المسطحات المائية من قبيل gambusies وcarpes وcarpillons، وتركيب نحو 300 عش اصطناعي لتشجيع الطيور والخفافيش بوصفها مفترسات طبيعية، إضافة إلى غرس نباتات طاردة للحشرات كاللافندر والروزماري والجرانيوم، وأشغال تصريف المياه الراكدة نحو نقاط محددة للحدّ من بؤر التكاثر.
وخلص البروفيسور وجيدي إلى أن ثمة أسباباً وجيهة للتفاؤل، إذ يجمع التدبير المعتمد بين حلول فورية وأخرى طويلة المدى، مع نظام تتبع مستمر يتكيّف مع فترات الذروة. ويُرتقب، بفضل هذا التنسيق المستمر، تحسّن تدريجي وملموس للوضع يضمن راحة الساكنة والزوار.



