نقص اليد العاملة الموسمية يهدد مردودية القطاع الفلاحي

اقتصاد الشرق
يعيش القطاع الفلاحي المغربي هذا الموسم حالة من التناقض الواضح؛ فبينما تشير مؤشرات الإنتاج إلى وفرة في المحاصيل مدعومة بتساقطات مطرية مهمة، يجد أصحاب الضيعات أنفسهم أمام أزمة متصاعدة تتعلق بنقص اليد العاملة الموسمية، ولا سيما في مرحلة الجني التي تعدّ من أكثر العمليات كثافةً في الاحتياج إلى العمال.
وأفاد عدد من أصحاب الضيعات بصعوبة متزايدة في استقطاب العمال الموسميين، في ظل ارتفاع ملحوظ في الأجور المطلوبة مقارنة بالمواسم الماضية. وقد وصل الأجر اليومي في بعض الحالات إلى نحو 400 درهم، وهو ما يرفع بشكل مباشر تكلفة الإنتاج ويضغط على هوامش المردودية.
ويرى مهنيون في قطاعي الحبوب والخضروات أن الهجرة القروية وتراجع الإقبال على الأعمال الفلاحية الشاقة يقفان في صميم هذه الأزمة. ويُضاف إلى ذلك ميل عدد من العمال نحو أنشطة أقل إرهاقاً كجني الحوامض، فضلاً عن أن ارتفاع تكاليف المعيشة زاد من مطالبهم المالية ورفع سقف توقعاتهم الأجرية.
غياب رؤية منظمة لتدبير العمال الموسميين
يذهب خبراء القطاع إلى أن جوهر المشكلة يكمن في غياب رؤية واضحة ومنظمة لتدبير العمال الموسميين، رغم أن آلاف الضيعات تعتمد سنوياً على هذه الفئة في جني الطماطم والفواكه الحمراء والحوامض. ويزيد من حدة الأزمة ضعف جاذبية العمل الفلاحي في أوساط الشباب، إلى جانب صعوبة الاحتفاظ بالكفاءات في ظل الطابع الموسمي للعقود الذي يحول دون بناء علاقة مهنية مستقرة.
في المقابل، بدأت بعض الضيعات الكبرى في تبني مقاربات جديدة لمعالجة هذا الواقع، تقوم على تحسين ظروف العمل وتتبع الأداء، إلى جانب منح تحفيزات مالية وعلاوات بهدف تعزيز ولاء العمال. وتسعى هذه المقاربات إلى تحويل العمل الموسمي من مجرد حاجة ظرفية إلى عنصر تنافسي داعم للإنتاجية على المدى البعيد.



