نورالدين البركاني : مغاربة المهجر.. رصيد وطني يستوجب خطاباً مسؤولاً

اقتصاد الشرق
طالب الدكتور نورالدين البركاني، النائب البرلماني السابق عن دائرة الناظور والناشط السياسي والجمعوي والصيدلاني المعروف، بضرورة مراجعة الخطاب الرسمي الموجه إلى مغاربة المهجر، وذلك على خلفية التصريحات المنسوبة إلى وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، التي أثارت جدلاً واسعاً. وقد اعتبر الوزير أن عودة الكفاءات المغربية من الخارج أمر طبيعي لا يستوجب الشكر، مستعملاً عبارة “بزعط بلادك هادي”، وهو ما رأى فيه البركاني نبرةً تستهجن دور الجالية وتُقلل من قيمتها.
جدل حول قيمة الجالية
أكد البركاني أن هذه التصريحات تعكس قصوراً في استيعاب الدور الاستراتيجي الذي تؤديه الجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني. وشدد على أن مغاربة المهجر ليسوا مواطنين مقيمين خارج الحدود فحسب، بل يمثلون امتداداً فاعلاً للمغرب في مختلف القارات، سواء من حيث التحويلات المالية التي تضخ سنوياً مليارات الدراهم، أو من حيث الحضور العلمي والمهني في الجامعات الكبرى ومراكز البحث والشركات العالمية.
جيل جديد يستحق خطاباً مختلفاً
نبّه البركاني إلى أن الجالية المغربية اليوم لم تعد مقتصرة على الجيل الأول أو الثاني من المهاجرين، مشيراً إلى بروز جيل ثالث ورابع، واعٍ ومؤهل تأهيلاً رفيعاً، يتحدث عدة لغات، ويتابع دراسته في أعرق الجامعات العالمية، ويشغل مناصب محورية في مؤسسات اقتصادية وعلمية كبرى. وأوضح أن ارتباط هذا الجيل بالمغرب لا يقوم على الهجرة القسرية بل على خيار واعٍ، مما يجعل أسلوب مخاطبته عاملاً حاسماً في تحديد طبيعة هذه الصلة مستقبلاً.
الارتباط بالوطن لا يُبنى بالمجان
وخلص البركاني إلى أن الحفاظ على ارتباط مغاربة المهجر بوطنهم، رغم تمتعهم بجنسيات بلدان إقامتهم وبفرص استثمارية متعددة في أسواق متنافسة، يستلزم سياسات مدروسة تقوم على التشجيع والتحفيز والتقدير الفعلي. ودعا إلى اعتماد رؤية استراتيجية تتعامل مع الجالية بوصفها رصيداً بشرياً ومعرفياً قادراً على أن يكون جسراً اقتصادياً وعلمياً وثقافياً بين المغرب والعالم.



