البروفيسور سعيد حمدوي يناقش واقع الذكاء الاصطناعي بكلية الناظور

اقتصاد الشرق
نظمت الكلية متعددة التخصصات بالناظور، يوم الاثنين 16 مارس 2026، لقاءً علمياً ضمن سلسلة “ماستر كلاس” حول الذكاء الاصطناعي، تحت عنوان “ما وراء الضجة: الحقائق الصعبة عن الذكاء الاصطناعي”. ويندرج هذا اللقاء في إطار مواكبة المؤسسات الجامعية بالجهة للتحولات العلمية والتكنولوجية المعاصرة، مع التركيز على الأبعاد الاقتصادية والقانونية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي بالناظور والمغرب بشكل عام.
جاء تنظيم هذا اللقاء بشراكة بين الكلية متعددة التخصصات بالناظور والمدرسة العليا للتكنولوجيا بالناظور، بتنسيق مع خمسة مسالك للماستر بالكلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانفتاح العلمي للجامعة على القضايا التكنولوجية المعاصرة، وإتاحة فضاء للحوار الأكاديمي بين الباحثين والطلبة والخبراء.
محاضرة علمية حول واقع الذكاء الاصطناعي
تولى تأطير المحاضرة البروفيسور سعيد حميدوي، أستاذ تقنيات الحاسوب الناشئة ورئيس قسم هندسة الحاسوب بجامعة دلفت للتكنولوجيا بهولندا، بينما قام الدكتور مصطفى قريشي، منسق ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، بتسيير أشغال اللقاء.
وأكد الدكتور قريشي في كلمته الافتتاحية أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن توجه أكاديمي يهدف إلى ربط المعرفة القانونية والإنسانية بالتحولات التكنولوجية، لاسيما في ظل بروز الذكاء الاصطناعي كقوة معرفية واقتصادية. وأشار إلى أن الجامعة المغربية مطالبة بالمساهمة في إنتاج معرفة نقدية ومتعددة التخصصات حول هذه التحولات، بما يضمن فهماً للأبعاد التقنية والاقتصادية والقانونية والأخلاقية.
وأضاف أن مسالك الماستر، وخاصة تلك التي تجمع بين القانون والتكنولوجيا، أصبحت فضاءات علمية أساسية لتكوين جيل جديد من الباحثين القادرين على تحليل الإشكالات القانونية والمؤسساتية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، سواء في مجال المسؤولية القانونية، أو الحكامة الرقمية، أو تنظيم الابتكار التكنولوجي.
في مداخلته العلمية، قدم البروفيسور حميدوي عرضاً تناول فيه واقع الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الخطاب الترويجي والضجيج الإعلامي. وانطلق من سؤال مركزي حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل فعلاً ثورة تكنولوجية، أم أنه يشكل أيضاً مجالاً جديداً لإعادة إنتاج الهيمنة التكنولوجية والاقتصادية.
ودعا المحاضر إلى إعادة قراءة التحولات التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي قراءة نقدية وعلمية، تميز بين الإمكانات التقنية الحقيقية لهذه التكنولوجيا وبين التصورات المبالغ فيها التي غالباً ما يتم تسويقها في الخطاب الإعلامي والاقتصادي. كما توقف عند السياق التاريخي لتطور الذكاء الاصطناعي، موضحاً كيف انتقل هذا المجال خلال العقود الأخيرة من مرحلة الركود العلمي إلى مرحلة التسارع التكنولوجي.
الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية
وأكد البروفيسور حميدوي أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي، حيث تتنافس الدول والشركات على تطوير تقنياته وتطبيقاته في مختلف القطاعات، من الصناعة والخدمات إلى الصحة والتعليم والأمن.
غير أن هذا التطور يطرح إشكالات استراتيجية تتعلق بطبيعة السيطرة على التكنولوجيا ومن يمتلك القدرة على تطويرها والتحكم في بنيتها التحتية، وخاصة في مجال أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية. وأشار إلى أن العالم يعيش نوعاً من التنافس الجيوسياسي التكنولوجي حول السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت هذه التكنولوجيا أحد عناصر القوة الاستراتيجية في العلاقات الدولية.
كما توقف المحاضر عند مجموعة من الإشكالات الفلسفية والأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها مسألة الثقة في الأنظمة الذكية، حيث يصعب في كثير من الأحيان فهم الكيفية التي تتخذ بها الأنظمة الذكية قراراتها. وطرح تساؤلات حول حدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الحساسة، خاصة في المجالات التي تمس حياة الإنسان وحقوقه الأساسية.
وعرف اللقاء حضوراً أكاديمياً كثيفاً، ضم عدداً من الأساتذة الجامعيين والباحثين وطلبة الدكتوراه والماستر، إضافة إلى مهتمين بمجالات التكنولوجيا والقانون والسياسات العمومية. كما شهدت المحاضرة تفاعلاً من طرف الحضور الذين ساهموا في إثراء النقاش من خلال طرح أسئلة علمية همت مختلف الأبعاد التقنية والقانونية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي.
وفي ختام اللقاء، تم تنظيم حفل تكريمي للبروفيسور سعيد حميدوي تقديراً لمساره العلمي وإسهاماته البحثية في مجال تقنيات الحاسوب والأنظمة الذكية. وتم تقديم شهادة تقديرية ودرع التميز للبروفيسور حميدوي، تسلمهما من طرف الدكتور يوسف عنتار والدكتور محمد الغلبزوري.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة العلمية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المؤسسات الجامعية بالناظور من أجل تعزيز النقاش العلمي حول القضايا التكنولوجية المعاصرة، وترسيخ ثقافة البحث العلمي المتعدد التخصصات.
البروفيسور سعيد حمديوي
عالم مغربي بارز في هندسة الحاسوب والتكنولوجيا الرقمية
المولد
ولد عام 1980 في قرية أمجاو بإقليم الدريوش، المغرب
الدراسة
درس الثانوية بمؤسسة المغرب العربي بوجدة، ثم الجامعة بوجدة قبل الهجرة لأوروبا
الدكتوراه
حصل على الماستر والدكتوراه بتفوق من جامعة دلفت للتكنولوجيا بهولندا
جائزة أفضل أطروحة دكتوراه
حازت أطروحته عن تقنيات اختبار الذاكرة في الرقائق الإلكترونية جائزة EDAA لأفضل أطروحة دكتوراه عالمياً، وتم اعتمادها في صناعة الرقائق
أستاذ العام
حصل على جائزة “أستاذ العام” من كلية الهندسة الكهربائية بجامعة دلفت للتكنولوجيا
بروفيسور كرسي
أول مغربي يُعيَّن “بروفيسور كرسي” (أعلى منصب أكاديمي) بجامعة دلفت للتكنولوجيا، ورئيس قسم هندسة الكمبيوتر وتقنيات الحواسيب الناشئة
أفضل فكرة تقنية
فاز بجائزة “أفضل فكرة تقنية في هولندا” عن “الحوسبة في الذاكرة” التي تقلل استهلاك الطاقة بنسبة تفوق 1000 مرة
الأكاديمية الملكية الهولندية
انتُخب عضواً في الأكاديمية الملكية الهولندية للهندسة، ودخل قائمة أفضل 2% من علماء العالم وفق تصنيف ستانفورد/إلزيفير
-
جوائز HiPEAC للنقل التكنولوجي – حصل على الجائزة مرتين في 2015 و2022 تقديراً لمساهماته في نقل التكنولوجيا
-
جائزة المفوضية الأوروبية للابتكار – حصل في 2020 على جائزة الابتكار في المكونات والأنظمة عن مشروع MNEMOSENE
-
محاضر متميز IEEE – خدم كمحاضر متميز في جمعية الدوائر والأنظمة IEEE خلال 2021-2022
-
أكثر من 20 جائزة أفضل بحث – في مؤتمرات عالمية مرموقة مثل IEEE ICCD وFCST وVLSI Symposium
-
مؤلفات علمية – نشر كتاباً واحداً وساهم في كتابين آخرين، إضافة إلى أكثر من 330 ورقة بحثية في دوريات عالمية محكّمة
-
النشاط الحالي – عضو في اللجنة العلمية لمؤسسة درعة تافيلالت، ويُكرَّم في المغرب كقامة علمية مع محاضرات في كليات مثل الكلية متعددة التخصصات بالناظور
























