الناظور

ميناء الناظور غرب المتوسط في قلب الاستراتيجية المغربية لإعادة رسم موازين القوة في مضيق جبل طارق

اقتصاد الشرق

كشفت دراسة صادرة عن جامعة نافارا الإسبانية أن المغرب بات يوظّف بنيته اللوجستية والطاقية أداةً للتأثير الجيوسياسي في مضيق جبل طارق، في تحوّل يتجاوز المنافسة التجارية التقليدية نحو صراع استراتيجي حول التحكم في أحد أبرز الممرات البحرية العالمية.

استراتيجية محيطة بقطبين

رصد الباحث ميغيل أييرا في مقاله ما وصفه بـ”الاستراتيجية المحيطة” التي تنتهجها الرباط، عبر تطوير قطبين رئيسيين: ميناء طنجة المتوسط غرباً، وميناء الناظور غرب المتوسط شرقاً، بهدف تعزيز موقعها الاقتصادي وتقليص هامش استقلال مدينتي سبتة ومليلية.

وقد تحوّل ميناء طنجة المتوسط، منذ إطلاقه سنة 2007 وتوسيعه في 2019، إلى أكبر ميناء في إفريقيا، بعد معالجته أكثر من 10 ملايين حاوية سنة 2024، متفوقاً على ميناء الجزيرة الخضراء، ومُعيداً بذلك توجيه تدفقات التجارة في المنطقة. وتُشير الدراسة إلى أن هذا التحوّل يضع سبتة أمام ضغوط متصاعدة، إذ باتت المنافسة تطرح احتمال تحوّل المدينة إلى كيان يعتمد وظيفياً على الخدمات المغربية.

ويُضاف إلى ذلك دخول عوامل تنظيمية أوروبية على الخط، في مقدمتها نظام EU ETS الذي يُلقي بتكاليف إضافية على السفن الراسية في الموانئ الأوروبية، ما يدفع شركات الشحن إلى تفضيل الموانئ المغربية الأقل كلفةً والأقرب جغرافياً.

ناظور غرب المتوسط.. الرهان الشرقي

في الجهة الشرقية، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط امتداداً لهذا التوجه الاستراتيجي، إذ يُرتقب دخوله الخدمة بين 2026 و2027 بطاقة استيعابية تصل إلى 5,5 ملايين حاوية، مع تطوير قطب صناعي ومحطة طاقية، وطموح للتحوّل إلى مركز إقليمي للغاز الطبيعي.

وتخلص الدراسة إلى أن المغرب لم يعد يستند فقط إلى موقعه الجغرافي، بل بات ينافس بالكفاءة التشغيلية عبر موانئ حديثة شبه مؤتمتة، مما يعزز انخراطه في سلاسل الإمداد العالمية. وفي المحصلة، تُقدّر الدراسة أن تنافساً هادئاً بين الرباط ومدريد قد يُعيد تشكيل موازين غرب المتوسط، مع احتمال تكبّد الاقتصاد الإسباني خسائر في الوظائف والاستثمارات، لا سيما في منطقة خليج الجزيرة الخضراء، إن لم تُبادر إسبانيا إلى التكيّف مع هذه التحولات.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button