تاوريرت: تحديث وحدات عصر الزيتون يفتح آفاق التصدير للجهة الشرقية

اقتصاد الشرق
تشهد منطقة تاوريرت والجهة الشرقية بالمغرب تحولاً نوعياً في قطاع إنتاج زيت الزيتون، من خلال تحديث وحدات العصر وتبني تقنيات حديثة تهدف إلى تحسين جودة المنتج وفتح آفاق جديدة للتصدير. هذا التوجه نحو تحديث وحدات عصر الزيتون يأتي استجابة لمتطلبات الأسواق الدولية التي تشترط معايير صارمة في الجودة والسلامة الصحية.
وتعتمد هذه النقلة على إدخال معاصر تعمل بالضغط على البارد ومعدات تكسير متطورة، تحافظ على المركبات الفينولية ومضادات الأكسدة في الزيت، مما ينتج زيوتاً ممتازة غنية بالفوائد الصحية. ويوضح يحيى الرحماري، خبير في تثمين المنتجات الفلاحية، أن “إنشاء وحدات عصر حديثة وجودة المنتجات تمكّن المنتجين المحليين من تحسين المردودية، والاستجابة للمعايير الدولية للسلامة الصحية، والولوج إلى أسواق التصدير الأكثر ربحية، مما يولد مناصب شغل جديدة ويحسن الدخل”.
استثمار في التقنيات الحديثة
قامت حوالي عشرين وحدة صناعية من أصل 81 في تاوريرت بتحديث منشآتها، مستفيدة من دعم وزارة الفلاحة والإعانات الحكومية والجهوية. وتعمل هذه الوحدات وفق المعايير الموصى بها لإنتاج زيت زيتون من الدرجة الممتازة. ويشير محمد اليعقوبي، المدير الجهوي لوزارة الفلاحة بالجهة الشرقية، إلى أن “زراعة الزيتون تشهد توسعاً كبيراً مع ارتفاع ملحوظ في المساحة المخصصة لأشجار الزيتون، حيث انتقل الإنتاج للهكتار الواحد من طن واحد في الزراعة البورية إلى خمسة أطنان بالسقي الموضعي، مما يحقق انعكاسات إيجابية على المستوى المالي وتحسين الإنتاج والجودة مع الانفتاح على الأسواق الدولية”.
وتساهم المعدات الجديدة، خاصة أجهزة الطرد المركزي، في رفع نسبة استخلاص الزيت مقارنة بالمعاصر التقليدية. كما تضمن ترشيد استهلاك المياه ومعالجة فورية للثمار بعد القطاف لتجنب أكسدة الزيت، فضلاً عن الحد من النفايات السائلة الضارة بالبيئة. وتتيح هذه التقنيات أيضاً تثمين المنتجات الثانوية عبر تحويل المصاصة والمرجين إلى منتجات طاقية حيوية.
شروط التصدير والمنافسة
للتصدير أو التسويق في المحلات الكبرى، تحتاج هذه الوحدات إلى ترخيص صحي من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إضافة إلى اعتماد المطابقة من المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات. وقد مكنت هذه الضمانات بعض المصانع المحلية من إبرام عقود تصدير مع شركات دولية. وتعتبر المجموعة ذات النفع الاقتصادي “أهلاف” أول بنية على مستوى الجهة الشرقية تصدر نحو إسبانيا، تلتها مؤسسات أخرى نحو أسواق أوروبية مختلفة.
ويأمل المنتجون أن تترجم هذه الديناميكية إلى تحسين الدخل وتعزيز سمعة زيت زيتون تاوريرت ضمن المنتجات المميزة للمملكة، خاصة مع السعي للحصول على علامات الجودة والمؤشرات الجغرافية المحمية التي تشكل عناصر تسويقية إضافية.
تجربة رائدة
تواصل المجموعة ذات النفع الاقتصادي “أهلاف” الابتكار لتسويق منتجاتها وفق معايير دولية، حيث بدأت نشاطها هذه السنة منذ نهاية أكتوبر وتعتزم إنهاء عمليات العصر نهاية يناير. ويؤكد رابح شكلوط، المسؤول التجاري للمجموعة، أن “التعاونية اتخذت خياراً استراتيجياً لتوجيه نشاطها نحو جودة المنتج والاستدامة البيئية”. وتتوفر وحدة العصر التابعة لها على معدات حديثة منخفضة التأثير البيئي بطاقة معالجة تصل إلى 60 طناً يومياً.
وتم اقتناء معدات لإدارة المخلفات الصلبة ومياه الغسيل للحد من الانبعاثات الملوثة وتعزيز الامتثال البيئي. كما وُضعت معايير صارمة للتخزين والمراقبة للحفاظ على جودة المنتج، حيث تُخزن الزيوت في صهاريج من الفولاذ المقاوم للصدأ بطاقة إجمالية تبلغ 305 أطنان، لضمان الحفاظ الأمثل على خصائصها الفيزيوكيميائية.



