كفاءات

برامج التنمية الترابية المندمجة: د. أبركاني يشرح رهانات العدالة المجالية بالمغرب

اقتصاد الشرق

تشهد المقاربة التنموية بالمغرب تحولاً ملحوظاً في طريقة تصور برامج التنمية الترابية المندمجة وتنفيذها. وفي هذا الإطار، أبدى الدكتور كمال أبركاني، أستاذ بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، قراءةً تحليلية لهذا التحول، مؤكداً أن الجيل الجديد من هذه البرامج يمثل قطيعة مع المقاربات التقليدية التي أثبتت محدوديتها على أرض الواقع.

وأوضح د. أبركاني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الفلسفة الجديدة لهذه البرامج تنطلق من تشخيص دقيق للاحتياجات المحلية المعبر عنها فعلياً من طرف الساكنة، مما يجعل الاستجابة التنموية أكثر واقعية وأقرب إلى تطلعات المواطنين. وتأتي هذه التوجهات، وفق المتحدث، في سياق التوجيهات التي يضع فيها الملك محمد السادس كرامة المواطن وتحسين ظروف عيشه في مقدمة الأولويات.

العدالة المجالية وتكافؤ الفرص

ومن أبرز ما توقف عنده د. أبركاني، مسألة العدالة المجالية التي تشكل، في نظره، رهاناً محورياً لهذه الاستراتيجية. إذ تسعى البرامج المندمجة إلى تقليص الفوارق بين الجهات عبر التفعيل الأمثل لورش الجهوية المتقدمة، وتوجيه الموارد بصورة عقلانية نحو القطاعات ذات الأولوية، في مقدمتها التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

ويرى الأستاذ ذاته أن هذا التوجه يرمي كذلك إلى تعزيز انسجام السياسات العمومية ورفع مردوديتها، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للموارد والفرص على امتداد التراب الوطني.

الرقمنة والحوكمة

وفي ما يخص أدوات التنفيذ، شدد د. أبركاني على الدور المتنامي للتكنولوجيا والرقمنة في إنجاح هذا التحول، مشيراً إلى أن المغرب يسير نحو تحديث آليات التخطيط والتنفيذ من خلال اعتماد حلول رقمية متقدمة، تُسهم في تحسين الحوكمة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.

وخلص د. أبركاني إلى أن نجاح هذه البرامج مرتبط بانخراط جميع الفاعلين، من قطاع عام وخاص ومجتمع مدني، في إطار مقاربة تشاركية حقيقية. ومن شأن هذا الانخراط، في تقديره، أن يعزز جاذبية الأقاليم والجهات، ويفتح آفاقاً لخلق فرص شغل مستدامة، مما يرسخ موقع المغرب بوصفه نموذجاً تنموياً في طور الصعود على المستوى الدولي.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button