الناظور تطلق مرحلة الإنصات لإعداد برنامج التنمية الترابية المندمجة بمقاربة تشاركية

اقتصاد الشرق
في خطوة تعكس ترجمة ميدانية للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتكريس الحكامة الترابية، شهد مقر عمالة إقليم الناظور يوم الأربعاء 5 نونبر 2025 انعقاد لقاء تشاوري موسع حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. ترأس اللقاء عامل الإقليم جمال الشعراني بحضور منتخبين وممثلي المجتمع المدني وفعاليات اقتصادية وشبابية إلى جانب ممثلين لمصالح خارجية وشركاء محليين. يشكل هذا اللقاء محطة مفصلية في المسار التنموي للإقليم، حيث أعلن عن الانطلاقة الرسمية لمرحلة الإنصات للمواطنين باعتبارها مرحلة تأسيسية في بناء برنامج تنموي جديد يرتكز على الحوار والتشاور وتحديد الأولويات وفق مقاربة تشاركية منفتحة على جميع الفاعلين المحليين.
رؤية تنموية قائمة على الإصغاء والمشاركة
أكد المتدخلون أن مرحلة الإنصات ستسمح بجمع معطيات دقيقة حول حاجيات الساكنة وانتظاراتها، بهدف بلورة رؤية تنموية واقعية تراعي خصوصيات الإقليم وتحدياته في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. شدد عامل الإقليم خلال كلمته الافتتاحية على أن أي برنامج تنموي ناجح لا يمكن أن يتحقق دون إشراك فعلي للمواطنين في مراحل التشخيص والتخطيط، مؤكداً أن الغاية الأساسية من هذا الورش هي منح الساكنة ضمانة بأن صوتها سيكون مسموعاً وأن تطلعاتها ستُترجم إلى مشاريع ملموسة قابلة للإنجاز. تم خلال اللقاء عرض الوضعية الراهنة لقطاعات حيوية ومشاريع مهيكلة بالإقليم من أجل بلورة رؤية شمولية واستراتيجية للتنمية المستدامة.
أضاف العامل أن هذا المسار ينسجم مع التوجيهات الملكية المتعلقة بإرساء العدالة المجالية، مشيراً إلى أن الدولة تتجه نحو إحداث صندوق التنمية المجالية الذي جاء به مشروع قانون المالية، باعتباره آلية جديدة لتمويل المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين بهدف تقليص الفوارق وتحسين الخدمات والبنيات الأساسية عبر مختلف الجماعات الترابية. تم التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين في كل مراحل التخطيط والتنفيذ، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان تطوير برامج تنموية تحقق تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل.
آليات عملية لضمان التشاور والشفافية
تم تقديم الخطوط العريضة للبرنامج التنموي الجديد، الذي ستليه مراحل ميدانية تشمل تنظيم ورشات موضوعاتية ومحلية داخل جماعات الإقليم. سيتم إطلاق منصة إلكترونية تفاعلية تتيح للمواطنين وهيئات المجتمع المدني الإدلاء بمقترحاتهم واحتياجاتهم بشكل مباشر، وفق مقاربة تشاركية وشفافة تمكن المواطنين من التعبير عن حاجياتهم واقتراحاتهم التنموية. يُنتظر أن يشكل هذا المسار نقطة تحول في تدبير الشأن المحلي بإقليم الناظور من خلال إرساء نموذج تنموي يقوم على المشاركة والقرب والفعالية، ويعكس رؤية جديدة في التخطيط الترابي قائمة على الإصغاء بدل الفرض وعلى البناء المشترك بدل المقاربة الفوقية. يعتبر هذا اللقاء محطة أساسية لتقوية تعاون الفاعلين المحليين وتوحيد الجهود لتحقيق التنمية المتوازنة والدامجة في إقليم الناظور، مع ضمان قياس الأثر وتحقيق المسؤولية الاجتماعية للتنمية في المجال الترابي.
إطار استراتيجي متطور للتنمية الترابية
يمثل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة إطاراً استراتيجياً متطوراً يستند إلى رؤية شاملة ومستدامة للتنمية على المستوى الترابي، ويتجاوز المقاربات التقليدية من خلال تبني مقاربة تشاركية ومندمجة تقوم على تشخيص دقيق لحاجيات وانتظارات السكان بمشاركة جميع الفاعلين من سلطات محلية ومنتخبين ومجتمع مدني وقطاع خاص. يرتكز هذا الإطار على ترسيخ مبادئ الجهوية المتقدمة والتكامل والتضامن بين المجالات الترابية، مع توحيد جهود الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات تأثير ملموس، وتعزيز التنمية الشاملة المستدامة التي تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتثمين الخصوصيات المحلية لكل جهة. كما يعتمد على تعزيز الحكامة الترابية المبنية على النتائج بتدبير يعتمد على الكفاءة والنجاعة وتثمين الرأسمال البشري والقيمي، بما يسايר التوجهات الاستراتيجية الملكية التي تدعو لترسيخ العدالة المجالية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية كما يتضح من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والنموذج التنموي الجديد. يتم خلال هذه البرامج إطلاق مشاورات موسعة في جميع أقاليم المملكة لتصميم برامج محلية مندمجة تتناسب والواقع المحلي، مع التركيز على إشراك المواطن ودمجه في قلب برامج التنمية وجعل البرامج تنبع من معطيات ميدانية وواقعية للتراب، بما يشكل ورشاً استراتيجياً يقود إلى تنمية متوازنة ومندمجة تحقق تأثيراً إيجابياً ملموساً على مستوى تحسين مستوى معيشة السكان وتنمية الاقتصاد المحلي.






























































