الجهة

السدود في جهة الشرق: 3 مشاريع قيد الإنجاز لمواجهة عدم انتظام الأمطار

اقتصاد الشرق

بلغ معدل ملء السدود في الحوض المائي لملوية 319 مليون متر مكعب حتى الثلاثاء 13 يناير الجاري، ما يمثل 40% من طاقتها الاستيعابية. تعول جهة الشرق على سدودها الجديدة للاستفادة من التساقطات المطرية غير المنتظمة وتأمين إمدادها المائي، في ظل التحديات المناخية التي تواجه المنطقة.

سجلت السدود الثلاثة الرئيسية في الحوض حجما إجماليا قدره 152.72 مليون متر مكعب في سد واد زا، و79.23 مليون متر مكعب في سد محمد الخامس، و74.33 مليون متر مكعب في سد الحسن الثاني. تظهر منحنيات التخزين توازنا مقارنة بالعامين الماضيين خلال نفس الفترة، حيث تمكنت السدود من تعويض مواردها المائية رغم الاستهلاك اليومي.

وضع مائي مطمئن رغم عدم بلوغ المعدل السنوي

أحيت أمطار دجنبر الآمال رغم عدم بلوغها المعدل السنوي. أوضحت وكالة الحوض المائي لملوية أن “إصدار توقعات موثوقة بشأن موسم الأمطار يتطلب انتظار نهاية مارس، إذ يمكن أن تتحسن التراكمات المطرية خلال فصل الشتاء”. يعتبر الوضع إيجابيا من حيث تأمين وتعزيز الموارد المائية في مواجهة التغيرات المناخية.

لتحسين الاستفادة من التساقطات المطرية، تجري حاليا أشغال لتعزيز البنية التحتية المائية عبر إنجاز سدود تارڭا أومادي بإقليم كرسيف، وبني عزيمان بإقليم الدريوش، إضافة إلى أشغال رفع علو سد محمد الخامس بإقليم الناظور لتعزيز طاقته التخزينية من 800 مليون متر مكعب حاليا إلى حوالي 1.936 مليار متر مكعب عند اكتمال الأشغال.

سد محمد الخامس: رفع العلو لمواجهة التحديات

يستجيب مشروع رفع علو سد محمد الخامس لهدفين رئيسيين. الأول يتعلق بتجاوز مشكلة انخفاض طاقته التخزينية التي تراجعت بفعل الجفاف والترسبات من 730 مليون متر مكعب في الأصل إلى 239 مليون متر مكعب فقط. الثاني يهدف إلى الاستفادة من موقعه الاستراتيجي وقربه من المناطق الزراعية.

يعد سد محمد الخامس أهم منشأة مائية في الجهة الشرقية وأحد أقدم السدود في المغرب. دخل الخدمة سنة 1967 على وادي ملوية، وتراجعت طاقته التخزينية تدريجيا عبر العقود، مما أثر على توزيع مياه الري والتنمية الزراعية. يساهم السد في التنمية الاقتصادية الاجتماعية للجهة عبر إنتاج الطاقة الكهرومائية بقدرة 23 ميغاواط، وتوفير الماء الصالح للشرب ومياه الري، خاصة عبر تحويل موارده نحو سد مشرع حمادي.

قادت هذه المعطيات وزارة التجهيز والماء إلى إطلاق مشروع رفع علو السد ليصل إلى 67.4 متر بدلا من 55.4 متر حاليا، بهدف الوصول إلى طاقة تخزينية إجمالية قدرها 950 مليون متر مكعب في أفق 2026، مقابل حوالي 240 مليون متر مكعب حاليا. وصلت أشغال رفع العلو إلى مستوى متقدم، ومن المتوقع إنجازها نهاية سنة 2026. انطلق هذا المشروع في أبريل 2021 بكلفة إجمالية تقدر بـ1.55 مليار درهم.

سد بني عزيمان لتأمين الماء في الدريوش

فرض عدم انتظام التساقطات في إقليم الدريوش إنجاز بنية تحتية مائية لتلبية الحاجيات من الماء الصالح للشرب والري، مع الحد من الفاقد الناتج عن السيلان نحو الأحواض والبحر. يبلغ ارتفاع سد بني عزيمان 70 مترا بطاقة تخزينية تقدر بـ44 مليون متر مكعب، ويهدف إلى سقي الماشية وتزويد الإقليم بالماء الصالح للشرب وري الأراضي الزراعية في المصب، إضافة إلى حماية المناطق السفلى ومركز ميدار من مخاطر الفيضانات.

تعتبر هذه البنية التحتية أساسية لتثمين مناطق السقي الصغيرة والمتوسطة وتعزيز القدرة على مواجهة فترات الجفاف. يتطلب المشروع استثمارا قدره 1.4 مليار درهم، ويندرج ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب والري 2020-2027. من المتوقع دخوله حيز الخدمة نهاية السنة الجارية.

سد تارڭا أومادي لتأمين المخزون المائي في كرسيف

يهدف بناء سد تارڭا أومادي بكلفة 1.45 مليار درهم إلى تأمين مخزون المياه وتوفير الماء الصالح للشرب لسكان إقليم كرسيف. سيلعب دورا مهما في الري الزراعي الموسمي والأشجار المثمرة كالزيتون واللوز والخوخ والمشمش والكروم، مما يجعل المشروع رافعة للنمو الاقتصادي الاجتماعي مع التخفيف من آثار التغير المناخي وندرة التساقطات.

من حيث الطاقة التخزينية، يعتبر ثاني أكبر سد في الجهة بـ287 مليون متر مكعب وتدفق سنوي قدره 81 مليون متر مكعب. من المقرر تسليمه نهاية 2026. من خلال إنجاز هذه السدود الثلاثة، تسعى جهة الشرق إلى التحكم في عدم انتظام الأمطار والسيلان السطحي للمياه نحو البحر.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر العودة إلى الأعلى