معرض بروكسل العقاري 2026: عزوف الجالية المغربية يكشف أزمة ثقة في سوق العقار بالمغرب

اقتصاد الشرق
شهدت الدورة العاشرة لمعرض العقار ببروكسل مشهداً لافتاً، إذ عكست أروقته الفارغة وكراسيه الخالية تراجعاً ملحوظاً في حضور الجالية المغربية، في مؤشر على تحول في توجهاتها نحو الاستثمار العقاري بالمغرب.
عزوف له أسبابه
لم يأتِ هذا العزوف من فراغ. فقد تراكمت على مدى سنوات وعود لم تُنفَّذ، ومشاريع تأخرت عن موعد التسليم أو لم تطابق المواصفات المعروضة في الكتالوجات. نتيجة لذلك، بات المشتري المغربي في الخارج أكثر حذراً، وأكثر ميلاً لمقاطعة الشركات التي تفتقر إلى المصداقية والضمانات القانونية الواضحة.
وكشفت الدورة الحالية أن نحو 98% من المشاريع المعروضة هي عقارات “على الورق”، لا يُتوقع تسليمها قبل عام 2028 في أحسن الأحوال.
أسعار تُنفّر المستثمرين
زاد من حدة هذا العزوف طبيعة العروض المقدَّمة، التي اقتصرت على شقق لا تتجاوز 50 متراً مربعاً، بأسعار تتراوح بين 1000 و2400 يورو للمتر المربع. وهي أرقام تجعل الاستثمار في المغرب أقل جاذبية مقارنة بأسواق أوروبية منافسة كإسبانيا وبلجيكا.
يُضاف إلى ذلك اشتراط دفع 50% من ثمن العقار بشكل فوري، وهو ما وصفه كثيرون بـ”المغامرة المجهولة” في ظل غياب ضمانات كافية.
رسالة من مغاربة العالم
يرسم هذا المشهد في مجمله رسالة واضحة من مغاربة العالم، مفادها أن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالشعارات. وأن جالية تواجه تحديات معيشية في أوروبا لم تعد مستعدة لتبديد مدخراتها في مشاريع مؤجلة، مما يفرض على المنعشين العقاريين مراجعة جدية لسياساتهم التسويقية والتمويلية لاستعادة ثقة هذه الشريحة المهمة من المستثمرين.



