ندوة علمية بوجدة حول تنمية جهة الشرق تضع البطالة في صلب النقاش

Oriental Eco
ناقشت ندوة عقدت يوم الخميس الماضي تحديات تنمية جهة الشرق وآفاقها المستقبلية، بمشاركة أكاديميين ومسؤولين اقتصاديين وسياسيين وفاعلين جمعويين. وقدمت اللقاء تشخيصا واضحا للوضع الاقتصادي والاجتماعي بالجهة، مع التركيز على معيقات النمو والفرص المتاحة لتحقيق تنمية ترابية متوازنة.
ظل التطوير الترابي للشرق محور نقاشات استراتيجية تروم تعزيز الجهوية المتقدمة وتفعيل النموذج التنموي الجديد. وتستند الخطوط الأساسية لتنمية جهة الشرق إلى التوجيهات الواردة في الخطاب الملكي بتاريخ 18 مارس 2003، والتي جعلت من التطوير الترابي المتوازن وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري ركائز أساسية للتنمية.
أوضح زهر الدين الطيبي، نائب رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، أن هذه التوجيهات تطمح إلى تنمية شاملة عبر حكامة ترابية فعالة، تربط المسؤولية بالمحاسبة وتعتمد منهجا تشاركيا يضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
مقومات وتحديات
استعرضت خديجة الدويري، رئيسة لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بمجلس الشرق، إمكانيات الجهة التي تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يشكل بوابة نحو أوروبا وأفريقيا، إضافة إلى ثرواتها البحرية والسياحية والموانئ ومواردها الفلاحية الصناعية والطاقية. كما قدمت عرضا عن البنية التحتية للجهة من موانئ وطرق ومناطق صناعية.
غير أن الجهة لا تزال تواجه تحديات هيكلية، حسب بلقاسم دومار، رئيس جمعية “الوطن أولا وقبل كل شيء”. يتعلق الأمر بارتفاع معدل البطالة، خاصة في صفوف الشباب سواء كانوا حاصلين على شهادات أم لا. كما أن النسيج الاقتصادي يبقى هشا مع ضعف في تنويع الإنتاج. وتستمر الفوارق المجالية بين المناطق الحضرية والقروية مع هجرة داخلية متزايدة.
توصيات عملية
خلصت الندوة إلى أربع عشرة توصية تغطي مختلف جوانب التنمية المطلوبة. وتشمل هذه التوصيات ضرورة اعتبار الشباب مصدرا للابتكار في إعداد السياسات العمومية الترابية، وليس مجرد مستفيد. ويتطلب ذلك تكوينات تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، خاصة في القطاعات الواعدة كصناعة السيارات الكهربائية والطيران والمهن البحرية الجديدة والطاقات المتجددة واللوجستيك والاقتصاد الأخضر والرقمنة.
تضمنت التوصيات أيضا إقامة نظام ضريبي عادل يتكيف مع خصوصيات جهة الشرق، مع حوافز ضريبية ذكية ومشروطة للمؤسسات التي تخلق مناصب شغل مستقرة للشباب المحلي وتستثمر في سلاسل القيمة المحلية. كما دعت إلى تسريع مشاريع تحلية المياه وبناء السدود الصغيرة والمتوسطة وتوسيع شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب في المناطق القروية.
أكد المشاركون أن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية كاللوجستيك والصناعة التحويلية والطاقات المتجددة والفلاحة الحديثة والسياحة المستدامة يمثل رهانات أساسية، شريطة إدماجها في مختلف الاستراتيجيات المعتمدة.



