تقنية البذر المباشر بالشرق تسجل ارتفاعا بـ133% مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي

Économie de l'Est
تعتمد جهة الشرق بشكل متزايد على تقنية البذر المباشر للحبوب كإحدى الحلول لمواجهة التحديات المناخية وتعزيز الإنتاجية الزراعية. وقد بلغت المساحات المنجزة بهذه التقنية 2.218 هكتارا حتى الآن، بارتفاع نسبته 133 في المائة مقارنة بنفس الفترة من الموسم الفلاحي السابق. وتستهدف التوقعات الحالية الوصول إلى 15.000 هكتار خلال هذا الموسم، تمهيدا لبلوغ 50.000 هكتار في أفق 2030.
يقوم البذر المباشر على زرع البذور مباشرة في التربة دون حرث، مع الاحتفاظ بالمخلفات النباتية على السطح. وتهدف هذه الممارسة إلى الحفاظ على بنية التربة وخصوبتها، والحد من التآكل وتحسين الاحتفاظ بالمياه، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في المناطق التي تعاني من عجز مائي كجهة الشرق.
يوضح محمد اليعقوبي، المدير الجهوي للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للملوية وقطاع الفلاحة بالشرق، أن هذه التقنية تسمح بتقليص تكاليف الإنتاج من خلال تقليل أشغال التربة، مع تعزيز قدرة الأنظمة الزراعية على مواجهة التغيرات المناخية.
تعزيز الآليات والتجهيزات
لضمان نجاح هذا التوجه، عززت المديرية الجهوية للفلاحة أسطولها بـ34 آلة بذر مخصصة لهذه التقنية، مع التخطيط لإضافة 20 آلة إضافية خلال هذا الموسم الفلاحي. وتم اعتماد نسبة 300 هكتار لكل آلة بذر.
وتتوزع هذه الآليات على المديريات الإقليمية بالجهة، حيث تستحوذ مديرية وجدة أنجاد على 17 آلة، تليها دريوش بـ13 آلة، ثم بركان بـ9 آليات، والعروي وتاوريرت بـ8 آليات لكل منهما، فيما خصصت 3 آليات لجرادة.
الأرقام المسجلة قابلة للتطور بمجرد أن تصبح الأراضي الزراعية قابلة للعمل عليها. ويساهم هذا الهدف المرحلي في تأمين الأمن الغذائي وإعداد المزارعين والآليات المتخصصة لبلوغ المساحة المستهدفة في 2030.
وضعية مطرية متحسنة
على المستوى المطري، سجلت جهة الشرق منذ انطلاق الموسم الفلاحي الحالي تراكما في التساقطات بلغ 128 ملم. وهو ما يمثل تحسنا بنسبة 120 في المائة مقارنة بنفس الفترة من موسم 2024-2025، وانخفاضا بنسبة 15 في المائة مقارنة بمتوسط سنة عادية الذي يبلغ 152 ملم.
الجديد هذا الموسم يتمثل في توقيت التساقطات، إذ تم تسجيل الأمطار خلال دجنبر ويناير وليس منذ بداية الموسم الزراعي كما جرت العادة.
وسجل أعلى تراكم للتساقطات في إقليم الناظور بـ178 ملم، يليه إقليم بركان بـ150 ملم، ثم عمالة وجدة أنجاد بـ120 ملم، وإقليم دريوش بـ99 ملم، وتاوريرت بـ95 ملم، والعروي بـ89 ملم، وإقليم فجيج بـ84 ملم، وأخيرا إقليم جرادة بـ55 ملم.
تحسن ملحوظ في احتياطيات السدود
من جهتها، شهدت سدود الجهة تحسنا واضحا في مخزوناتها المائية التي بلغت 198 مليون متر مكعب، أي ما يمثل 41,4 في المائة من الطاقة الإجمالية. وسجل سد محمد الخامس 101 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 61 في المائة، مقابل 12 في المائة في نفس الفترة من 2025.
كما حقق سد واد زا نسبة ملء بلغت 94 في المائة بمخزون يصل إلى 100 مليون متر مكعب. أما سد الحسن الثاني، فقد بلغت نسبة ملئه 21 في المائة من طاقته التخزينية، مقابل 12 في المائة في نفس التاريخ من السنة الماضية.
مواكبة علمية وتقنية
إلى جانب الدعم التقني، تتعدد مبادرات المصالح الفلاحية بالشرق من خلال توفير البذور المنتقاة والجيدة، ومضاعفة ورشات التكوين. وتنخرط المديرية الجهوية للفلاحة في برنامج شامل للمواكبة، حيث تم وضع آلية لتعزيز تقنيات البذر المباشر لفائدة الفلاحين والتعاونيات عبر أيام استشارية لضمان فلاحة أكثر إنتاجية واستدامة.
ويتم تعزيز هذا الإطار بمساهمة خبراء المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية والمعهد الوطني للبحث الزراعي، الذين يسهرون على الاستعمال الأمثل للآليات والبذور المنتقاة.
يشرح عبد المجيد بشاري، رئيس مصلحة البحث والتطوير بمركز البحث الزراعي بوجدة، أن هذه الاستراتيجية ترتكز على برنامج توعوي محلي موجه للتعاونيات، بهدف رفع الإنتاجية وضمان استدامة الممارسات.
وتشمل المواكبة العلمية والتقنية ضبط آليات البذر من حيث الجرعة المناسبة من البذور لكل هكتار التي لا يجب أن تتجاوز قنطارا واحدا، إضافة إلى عمق البذر الذي يجب أن يدور حول خمسة سنتيمترات لضمان إنبات مثالي. ويضمن إتقان هذه الإجراءات تحقيق وفورات مهمة على مستوى تقليص استهلاك الوقود وانخفاض تكاليف اليد العاملة.



