Nador

ميناء الناظور يسجل تراجعاً في مفرغات الصيد البحري خلال 2025

Oriental Eco

كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد عن تراجع ملحوظ في أداء قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمملكة خلال سنة 2025. وسجل ميناء الناظور، أحد الموانئ الرئيسية بالواجهة المتوسطية، انخفاضاً في مفرغاته ضمن التراجع العام الذي شهدته مفرغات الأسماك السطحية بنسبة 18% من حيث الحجم و8% من حيث القيمة، ما يضع هذا النشاط الحيوي أمام تحديات اقتصادية وبيئية متعددة.

بلغ إجمالي الكميات المفرغة خلال السنة الجارية حوالي 909,750 طنا، بقيمة مالية ناهزت 3.52 مليار درهم، مقارنة بـ 1.11 مليون طن بقيمة 3.83 مليار درهم خلال سنة 2024. ويبرز هذا الانخفاض بشكل واضح في الموانئ الأطلسية، التي تراجعت مفرغاتها بنسبة 19%، بينما حافظت الواجهة المتوسطية على استقرار نسبي في الحجم مع تراجع طفيف في القيمة بنسبة 1%.

تباين حاد بين الموانئ الأطلسية والمتوسطية

على صعيد الموانئ الأطلسية، سجل ميناء سيدي إفني أكبر الانخفاضات بنسبة 60% في الحجم، تلته الداخلة بـ 44%، والصويرة بـ 43%، والجديدة بـ 38%. وفي مقابل هذه الصورة، برز ميناء طانطان بانتعاش قوي بلغ 86% في الحجم و92% في القيمة، تلاه ميناء طرفاية والعيون وآسفي بأداء إيجابي.

أما على الواجهة المتوسطية، فقد سجل ميناء المضيق زيادة بلغت 59% في الحجم، في حين سجلت موانئ الحسيمة والناظور أداء سلبياً بتراجعات تراوحت بين 11% و31%. ويمثل هذا التراجع في موانئ جهة الشرق، وخاصة الناظور، تحدياً إضافياً لمنطقة تعتمد بشكل كبير على القطاع البحري كمصدر للدخل والتشغيل.

عوامل مناخية وبيئية

يعزو الخبراء هذا التباين في الأداء إلى تحولات مناخية تؤثر مباشرة على النظم البيئية البحرية. فالأصناف السطحية، لاسيما الصغيرة منها كالسردين، تتأثر بارتفاع حرارة المياه وتغير التيارات البحرية. ويضاف إلى هذه العوامل الطبيعية ضغط متزايد بفعل تنامي الطلب الداخلي وتوسع الصيد الصناعي.

ودفعت هذه الوضعية كتابة الدولة إلى اتخاذ قرار استراتيجي يقضي بمنع تصدير سمك السردين المجمد لحماية الأمن الغذائي الوطني، في خطوة تهدف إلى ضمان توفر هذه المادة في السوق المحلية.

تداعيات اجتماعية واقتصادية

لا تتوقف آثار هذا التراجع عند الأرقام، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأوضاع الاجتماعية لآلاف الصيادين التقليديين واليد العاملة المرتبطة بسلاسل التحويل والتصدير. إن تقلص المفرغات يهدد استقرار الأسعار في السوق الداخلية ويطرح تساؤلات حول استدامة الثروة السمكية.

وتستوجب هذه الوضعية تعزيز آليات الحكامة والتدبير الرشيد لضمان صمود هذا القطاع الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي في المدن الساحلية المغربية، خاصة في مناطق الشرق مثل الناظور والحسيمة التي تواجه تحديات إضافية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات مشابهة

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page