د. نورالدين البركاني يقترح تحويل رسم التلفزة لصندوق وطني لدعم ضحايا الكوارث الطبيعية

Économie de l'Est
طرح الدكتور نورالدين البركاني، النائب البرلماني السابق والعضو الحالي في المجلس الإقليمي بإقليم الناظور، مقترحا لإعادة توجيه رسم التلفزة نحو إحداث صندوق وطني دائم لدعم ضحايا الكوارث الطبيعية. ويأتي هذا الطرح في سياق تكرار الكوارث الطبيعية التي تضرب المغرب خلال السنوات الأخيرة.
يؤدي المواطن المغربي، بشكل شهري، رسما يُقتطع تلقائيا عبر فاتورة الكهرباء، ويُوجه أساسا لتمويل الإعلام العمومي، وعلى رأسه الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. ويتم استخلاصه عبر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
التساؤل حول أولويات الإنفاق
يطرح البركاني، في مقال له، تساؤلا حول منطقية بقاء هذه المساهمة محصورة في دعم القطاع السمعي البصري، في وقت تواجه فيه البلاد كوارث طبيعية متكررة تخلف مآسي إنسانية.
وأشار إلى الأحداث المؤلمة التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، من الزلزال الذي ضرب مناطق الحوز، إلى فيضانات مدمرة مست مدنا من بينها القصر الكبير. وهي كوارث لا تدمر البيوت فقط، بل تمس الاستقرار النفسي والاجتماعي لآلاف الأسر.
“لسنا ضد دعم الإعلام العمومي، لكننا مع إعطاء الأولوية للإنسان حين يكون في أقصى لحظات ضعفه”
مقترح صندوق وطني دائم
يقترح البركاني تخصيص رسم التلفزة، كليا أو جزئيا، لإحداث صندوق وطني دائم لدعم ضحايا الكوارث الطبيعية. ويُموَّل هذا الصندوق تلقائيا من المساهمة الشهرية، ويُوجه حصريا لعدة أهداف.
تشمل هذه الأهداف التعويض السريع للأسر المتضررة، وتمويل السكن المؤقت وإعادة الإعمار، ودعم التمدرس بالمناطق المنكوبة، وتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي، إضافة إلى تقوية قدرات الجماعات المحلية على التدخل الاستعجالي.
“هل ما زال من المنطقي أن تبقى هذه المساهمة محصورة في دعم السمعي البصري، في وقت تواجه فيه بلادنا كوارث طبيعية متكررة تخلّف مآسي إنسانية عميقة؟”
مبررات المقترح
يرى البركاني أن أهمية هذا التوجه تزداد اليوم لأن الكوارث الطبيعية لم تعد أحداثا استثنائية، بل واقعا متكررا بفعل التغير المناخي. كما أن التضامن ينبغي أن يكون مؤسساتيا ومنظما، لا مبنيا فقط على ردود فعل ظرفية.
ويضيف أن المواطن سيكون أكثر تقبلا للأداء حين يرى أثر مساهمته مباشرة في حياة المتضررين، مشيرا إلى أن الإعلام العمومي يمكن دعمه بآليات أخرى كميزانية الدولة أو الإشهار أو الشراكات.
متطلبات التنفيذ
يشدد البركاني على أن هذا المقترح يقتضي إطارا قانونيا واضحا، وشفافية كاملة في تدبير الموارد، وإشراك المجتمع المدني في التتبع، وربط الصندوق بخطط الوقاية والاستعداد للكوارث، لا فقط بالتدخل بعد وقوعها.
ويخلص إلى أن تحويل مساهمة بسيطة يؤديها المواطن شهريا إلى شبكة أمان اجتماعي لضحايا الزلازل والفيضانات وغيرها من الكوارث، يمثل خيارا يضع كرامة المواطنين في صدارة الاهتمامات، حسب تعبيره.



