المعهد الوطني للفنون الجميلة بوجدة يطلق أول معرض لطلبته

Économie de l'Est
أطلق المعهد الوطني للفنون الجميلة بوجدة دورته الأولى من المعارض الفنية بمعرض نُظم من 3 إلى 24 يناير بقاعة المغرب العربي. يشكل هذا الحدث لحظة تأسيسية في تاريخ التعليم الفني بجهة الشرق، حيث يمثل خطوة نحو إرساء تكوين فني احترافي يواكب الواقع الثقافي المعاصر.
وصف المنظمون هذا المعرض الأول بأنه “حدث فني وتربوي ورمزي في آن واحد”. حمل المعرض عنوان “التنقل الحساس”، وجمع أعمال طلاب يواجهون للمرة الأولى الفضاء العام والنظرة الخارجية ومتطلبات العالم المهني. استحضر كل طالب هذا الموضوع من خلال توظيف لغة تشكيلية شخصية.
تنوع الوسائط الفنية
تنوعت الوسائط المستخدمة بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والفيديو والممارسات الرقمية، ما يعكس تعدد النظرات والحساسيات. تطرح بعض الأعمال تساؤلات حول المشي، بينما تتناول أخرى التكرار أو الانتظار أو المسافة أو تحول النظرة إلى الفضاءات المألوفة. ما يُعرض ليس مجرد مسار مقطوع، بل تجربة معيشة تُترجم إلى أشكال وصور وإيماءات فنية.
لا يندرج هذا المعرض ضمن منطق العرض فقط، بل يشكل جزءاً من مسار تربوي صارم، صُمم كامتداد طبيعي لوحدة “العالم المهني في مجالات الفنون”، التي يدرسها الفنان والقيّم الفني عز الدين عبد الوهابي. مسار الفنان الناشئ نحو مدرسته الفنية ليس مجرد طريق يومي، بل يمكن أن يكون مصدر إلهام ومشاعر شخصية وتجارب حياة قابلة للتحول إلى إبداع فني.
أوضح جواد الزناتي، مدير قاعة المغرب العربي، أن “طريق مدرسة الفنون، بعيداً عن كونه عادياً، يصبح مجالاً حساساً، فضاء للملاحظة والذاكرة والإسقاط”. إن إقامة معرض للفنون التشكيلية والمشاركة فيه ليس غاية تزيينية، بل تعلم في وضعية حقيقية: التفكير في عمل فني، اختيار وسيط، تحمل نية، الحوار مع فضاء، ملاقاة جمهور، كلها خطوات أساسية في بناء فنان واعٍ بدوره وانخراطه في الواقع.
تكوين يقوم على المتطلبات المهنية
المعهد الوطني للفنون الجميلة بوجدة هو ملحقة للمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، مؤسسة عمومية تابعة لوزارة الثقافة، أُنشئت في إطار لامركزية التعليم الفني العالي. نشط منذ سنة 2023، ويوفر تكويناً جامعياً في الفنون البصرية والتشكيلية، والتصميم، والفنون السردية (القصص المصورة والرسوم المتحركة)، مع تخصص في التصميم الغرافيكي.
أكد مدير المعهد، إدريس الرحاوي، أن “طموحه يتمثل في توفير تكوين فني شامل وصارم للشباب الفنانين على صلة بالواقع الثقافي المعاصر”. يعتمد المعهد على التوظيف عبر مباراة وطنية، ويوفر دورة إجازة لمدة ثلاث سنوات، تُختتم بدبلوم معترف به. يهدف إلى تسهيل الولوج الجهوي إلى تكوين فني مهني، مع المساهمة في تعزيز المشهد الثقافي بجهة الشرق.
تساهم هذه المعارض في الدينامية الثقافية لوجدة، المدينة المعروفة بحيويتها الفنية وانفتاحها. يمثل هذا التوجه خطوة نحو بناء جيل من الفنانين المحترفين القادرين على المساهمة في المشهد الثقافي المحلي والوطني.



