إضراب المحامين بالمغرب 2026: تفاصيل مشروع القانون المثير للجدل

Économie de l'Est
أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن ستة أيام إضافية من الإضراب ابتداء من 15 يناير 2026، احتجاجا على مشروع قانون يتعلق بمهنة المحاماة. وسيشمل برنامج “التوقف التام عن تقديم الخدمات المهنية” التواريخ التالية: الخميس 15 والجمعة 16 يناير، الثلاثاء 20 والأربعاء 21 يناير، ثم الأربعاء 28 والخميس 29 يناير. وإلى جانب هذا الإضراب، تعتزم الجمعية تنظيم ملتقى وطني حول النص المثير للجدل، مع الإعداد لوقفة احتجاجية وطنية.
جاء هذا الإعلان عن تمديد الحركة الاحتجاجية في بلاغ صادر عن الجمعية بتاريخ 9 يناير، أشارت فيه إلى تسجيل “تعبئة واسعة من مختلف مكونات الهيئة المهنية”. وقد لاحظت وسائل إعلامية شللا في المحاكم خلال الأيام الأولى من الإضراب الذي نظمته الجمعية، تعبيرا عن رفضها لبنود مشروع القانون الذي صادق عليه المجلس الحكومي يوم الخميس 8 يناير.
تعديلات في شروط ولوج المهنة
يتعلق الأمر بنص يراجع القانون 28.08 المتعلق بالمهنة، المعمول به منذ 17 سنة. ويحدد المشروع قواعد جديدة تخص ولوج المهنة، خاصة من خلال المادة الخامسة وما يليها.
ينص المشروع على إحداث مباراة “للدخول” بدلا من امتحان، تتيح الولوج إلى معهد التكوين. وعبر هذه المباراة، سيتم انتقاء المرشحين الحاصلين على شهادة الماستر، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و40 سنة، بناء على كفاءاتهم. وسيصبح الناجحون “طلبة” بالمعهد، حيث سيتابعون تكوينا نظريا مستمرا لمدة سنة واحدة.
يعقب هذا التكوين تدريب لمدة 24 شهرا (سنتان)، تحت إشراف مجلس هيئة المحامين. وخلال 20 شهرا، يتعين على الطلبة إنجاز التدريب في مكتب محاماة يعينه النقيب. أما الأشهر الأربعة المتبقية فستخصص للتدريب داخل إدارة ذات صلة بمهنة المحاماة، أو مؤسسة عمومية، أو شركة عمومية.
وفي نهاية هذا المسار، تتمثل المرحلة الأخيرة في اجتياز امتحان نهاية التدريب للحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة. كما يستحدث النص تكوينا مهنيا إلزاميا للمحامين الممارسين، بموجب المادة 41، بهدف تحسين كفاءاتهم وقدراتهم على مواكبة تطورات المهنة، إلى جانب إمكانية متابعة تكوينات مستمرة مرتبطة بتخصصات معينة.
الانفتاح على المحامين الأجانب
فيما يتعلق بممارسة المهنة، تستحدث المادة 26 وما يليها قواعد معينة يرفضها المحامون. ويتعلق الأمر خاصة بإمكانية إبرام عقد تعاون بين محام يمارس بالمغرب ومحام أجنبي أو شركة مهنية أجنبية للمحاماة. ويرى المحامون أن هذا الخيار يسهل ولوج الأجانب إلى المهنة.
غير أن المشروع يحيط هذا الخيار بضوابط تقيد تطبيقه، إذ يخضع عقد التعاون بين محام مغربي يمارس بالمغرب ومحام أجنبي لتأشيرة النقيب.
كما يثير استياء المحامين مقتضى آخر منصوص عليه في المادة 35، يتعلق أيضا بممارسة الأجانب للمهنة. فوفق هذه المادة، يمكن لوزارة العدل أن تأذن، بصفة استثنائية، لمكاتب أجنبية غير مرخص لها بالممارسة بالمغرب، شريطة أن تكون هذه المكاتب مرتبطة، بموجب عقد، مع شركة أجنبية تنجز مشروع استثمار بالمغرب.
وسيسجل مكتب المحاماة المعني في لائحة مستقلة داخل الهيئة، ولن يتمكن من الممارسة إلا في إطار هذا الارتباط التعاقدي والمشروع المعني حصرا.
ممثل وحيد للمهنة
يستحدث المشروع، من خلال المادة 115 وما يليها، مجلس هيئات المحامين الذي يضم جميع الهيئات بالمملكة، والذي سيصبح “الممثل الوحيد” للمهنة لدى السلطات والإدارات.
وسيكون هذا المجلس مختصا في اتخاذ قرارات إحداث هيئات جديدة أو إبداء الرأي في أي مسألة تتعلق بالمهنة. كما سيتمكن من وضع قواعد أخلاقيات المهنة وإرساء نظام موحد لتدبير حسابات الودائع الخاصة بالمحامين، مع إمكانية تعديله بتنسيق مع الهيئات.
وسيتمتع المجلس باستقلالية معنوية ومالية، ويضمن تمثيلية نسائية بين أعضائه.
كما ينص المشروع على تحديد ولاية النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، وضمان تمثيلية نسائية داخل مجالس هيئات المحامين، ومنح الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف حق الطعن في حالة حفظ ملف تأديبي يتعلق بمحام. ويعتبر المحامون هذا المقتضى الأخير مساسا باستقلالية المهنة.
وينتقد المحامون أيضا المادة 72، التي تنص على أن كل أداء يفوق 10 آلاف درهم يجب أن يتم بواسطة شيك أو بطريقة إلكترونية. ويذكرون بأن جميع زبنائهم لا يتوفرون على حسابات بنكية، ما يجعل هذا المقتضى صعب التطبيق عمليا.



