خبراء: جهة الشرق ستنضم إلى الجهات الخمس الأكثر ديناميكية في 2026

Économie de l'Est
تتجه الأنظار نحو جهة الشرق كمرشح قوي للانضمام إلى نادي الجهات الخمس الأكثر ديناميكية في المغرب خلال 2026، بعد أن سجلت مؤشرات نمو استثنائية في 2025. فقد تجاوزت الاستثمارات الخاصة المصادق عليها من طرف المركز الجهوي للاستثمار بالجهة 15 مليار درهم، بزيادة تفوق 40% مقارنة بسنة 2023، وفق ما كشفته معطيات حديثة لجريدة “LesEco”. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الديناميكية، المدعومة بمشاريع صناعية وبنيات تحتية محورية، قد تُحدث تحولا جذريا في الخريطة الاقتصادية الجهوية للمملكة.
لم تعد جهة الشرق على هامش التنمية الاقتصادية الوطنية. ففي حين لم تُدرج ضمن القائمة الخمسة للجهات الأكثر نموا في 2025، التي تصدرتها الداخلة-وادي الذهب بنسبة نمو بلغت 10.1%، تليها فاس-مكناس بـ8.9%، مراكش-آسفي بـ6.3%، الدار البيضاء-سطات بـ5%، وطنجة-تطوان-الحسيمة بـ4.9%، فإن المؤشرات الحالية تضع الجهة في وضعية متقدمة لاقتحام هذا النادي الحصري.
استثمارات قياسية ومشاريع صناعية متسارعة
يعود هذا الزخم إلى عدة عوامل متداخلة. أولها، الارتفاع الملحوظ في حجم الاستثمارات الخاصة التي تجاوزت عتبة 15 مليار درهم في 2025، وهو رقم قياسي يعكس تزايد ثقة المستثمرين في إمكانات الجهة. وقد ساهم في ذلك إنشاء مناطق صناعية جديدة، وتوسيع المنصة التكنولوجية بوجدة، وتنامي الاهتمام بمشاريع الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية في المناطق الداخلية.
من جهة أخرى، يشكل الميناء الصناعي ناظور غرب المتوسط محركا رئيسيا لهذه الديناميكية. فهذا المشروع البحري، الذي يشهد صعودا تدريجيا، يُتوقع أن يُحدث نقلة نوعية في قدرات الجهة اللوجستية والتصديرية، مما سيعزز مكانتها كبوابة تجارية نحو أوروبا وإفريقيا.
تحسن البنيات التحتية والربط الإقليمي
لا يقتصر التحول على الاستثمارات المباشرة فحسب، بل يشمل أيضا تحسينات ملموسة في البنيات التحتية. فقد شهدت الشبكة الطرقية تطورا ملحوظا، مع مشاريع جارية لتعزيز الربط الحديدي المستقبلي والاتصال الطاقي بين الجهة وباقي مناطق المملكة. هذه التحسينات تُسهم في تقليص العزلة التقليدية للجهة وتُعزز قدرتها التنافسية.
كما أن دينامية التحضر المتسارعة حول مدينة وجدة، العاصمة الجهوية، تُضفي بعدا إضافيا على هذا التحول. فالمدينة تشهد توسعا عمرانيا واقتصاديا يجذب الكفاءات والأنشطة الخدماتية، مما يُعزز من جاذبيتها كقطب إقليمي.
نحو عصر جديد من خلق القيمة
تُشير التوقعات إلى أن جهة الشرق قد تدخل “عصرا جديدا من خلق القيمة”، حسب تعبير مصادر اقتصادية. فالتقاطع بين الاستثمارات الصناعية، والبنيات التحتية المحسّنة، والطاقات المتجددة، يُشكل مزيجا واعدا لتسريع النمو الاقتصادي الجهوي.
ومع ذلك، يبقى النجاح مرهونا بقدرة الجهة على الحفاظ على هذا الزخم وتحويله إلى نتائج ملموسة على مستوى التشغيل والإنتاج. كما أن استدامة هذا النمو تتطلب تعزيز الحكامة المحلية، وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير يد عاملة مؤهلة قادرة على مواكبة متطلبات المشاريع الجديدة.
في سياق وطني يشهد منافسة متزايدة بين الجهات، تُظهر جهة الشرق إشارات قوية على قدرتها على المنافسة وفرض نفسها كفاعل اقتصادي محوري. وإذا استمر هذا المسار، فإن 2026 قد تكون السنة التي ستُعيد رسم التوازنات الاقتصادية الجهوية بالمغرب، مع صعود جهة الشرق إلى مصاف الجهات الخمس الأكثر ديناميكية في المملكة.
Edition hebdomadaire de votre magazine



