باب سيدي عبد الوهاب والجامع الكبير بوجدة يواجهان خطر الاحتلال التجاري

Economy of the East
تواجه مدينة وجدة تحديا معقدا يتعلق بحماية التراث التاريخي بالمدينة في ظل ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة. فالسلطات المحلية والهيئات المنتخبة والمصالح الثقافية والفاعلون الجمعويون يجدون أنفسهم في حالة توتر دائم، إذ يحاولون من جهة الحفاظ على المعالم التاريخية والثقافية، بينما تتعرض هذه الفضاءات ذاتها للاحتلال غير القانوني من طرف الباعة المتجولين والتجارة غير المنظمة.
يتطلب الأمر جهدا طويل النفس من السلطات العمومية، لكنه يستدعي أيضا تعبئة الأسر والمدرسة، التي تتمثل مهمتها الأساسية في غرس قيم المواطنة. ويشكل دور هاتين المؤسستين، الأسرية والتعليمية، أساس أي وعي جماعي. غير أنه في وجدة، تكتسب مسألة حماية التراث، في مواجهة متطلبات اجتماعية واقتصادية، خاصة في المحيط المباشر للمواقع والمباني ذات الحمولة الرمزية والثقافية القوية، بعدا خاصا.
في هذه المدينة العريقة، تتعرض الأسوار والمساجد القديمة والمدارس والمدرسات السابقة والأبواب التاريخية والبيوت ذات الصحن والمساكن الرمزية للاحتلال من قبل مجموعة من المحتلين والمحلات التجارية من مختلف الأنواع.
معلمتان تاريخيتان تحت الضغط
يتطلب معلمان رئيسيان في المدينة حماية فعلية من السلطات المحلية: باب سيدي عبد الوهاب والجامع الكبير.
تحول باب سيدي عبد الوهاب وأزقته الداخلية إلى معارض حقيقية في الهواء الطلق. وأصبح من المستحيل تقريبا المرور فيه دون عراقيل بسبب الاستحواذ على المساحة. حتى المدخل الرئيسي للباب يخضع لقانون الباعة المتجولين. تتعاقب فيه علاقات الملابس وحوامل العرض مع تغير الفصول، في حين ينبغي الحفاظ على هذا المكان باعتباره الرمز الحضري الأول للمدينة. وهكذا يترنح الباب والمدينة العتيقة والأسواق التقليدية تحت ضغط التجارة غير المنظمة.
تعتبر الإشكالية الاجتماعية معقدة، كما أن الحفاظ على الباب الرئيسي للمدينة القديمة معقد بدوره. وتكمن أهمية هذا الباب التاريخي في وظيفته والدور الذي يلعبه في الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي الذي يجسده ونقله للأجيال القادمة.
يشكل هذا البناء شاهدا على تاريخ معماري غني ومتنوع. ويتكون من هندستين مختلفتين: الأولى مقوسة من الداخل، على شكل قبو مخصص لدعم الدعامات الطينية؛ والثانية مكعبة من الخارج، محاطة ببرجين تبلغ مساحة كل منهما حوالي خمسين مترا مربعا. ويعلو المجموع شرفات منحوتة بدقة ومزاغل نحيفة مغربية نموذجية. يبلغ عمق الباب الرئيسي حوالي عشرة أمتار وارتفاعه تسعة أمتار، ويكتمل بمدخلين صغيرين مقوسين لضمان سلاسة حركة المشاة. ويصل العرض الإجمالي لهذا المجموع إلى ما يقارب أربعين مترا.
يقول أحمد، صاحب متجر يقع في قلب المدينة العتيقة: “الأشغال الجارية لتأهيل وتثمين النسيج الحضري للمدينة العتيقة تلقى استحسانا واسعا من السكان والتجار والمستعملين. إنه مجهود يستحق الثناء، لكنه قد يتعرض للخطر بسبب الفوضى التجارية”.
شُيد سور المدينة وأبوابها في عهد المرينيين حوالي سنة 1325. وبين 1894 و1896، تم تعزيز السور مجددا لضمان حماية 28 هكتارا تشكل المدينة العتيقة في مواجهة مختلف أشكال الغزو. واليوم، يكافح السور من أجل ضمان حمايته الذاتية، رغم الميزانيات المخصصة وتنفيذ عدة برامج وتدخلات خلال السنوات الأخيرة.
الجامع الكبير بين القداسة والضغط التجاري
يعد الجامع الكبير، الذي شُيد سنة 1298، من أقدم المباني في وجدة. وبعد أن ظل لفترة طويلة مركزا دينيا ووطنيا وفكريا، يتأثر اليوم بالاحتلال والضغط التجاري. يمثل الجامع نموذجا بارزا للعمارة المغربية الأندلسية، حيث تهيمن مئذنته على المدينة العتيقة وتجسد غنى التراث المغربي.
تتطلب حماية هذا المعلم تعبئة منسقة من السلطات العمومية والفاعلين الجمعويين والخبراء، من خلال إجراءات قانونية وتقنية وتربوية ومالية. وباعتباره قطبا رئيسيا للجذب الحضري، يستحق اهتماما ذا أولوية.



