Low interest rates spur Morocco's mortgage market
Oriental Eco
يشهد سوق القروض العقارية في المغرب تحسناً ملحوظاً خلال العام الجاري، حيث سجلت أسعار الفائدة انخفاضاً واضحاً منذ بداية السنة. وتراجعت معدلات الفائدة على القروض طويلة المدى من 4.75% في الربع الأول من 2025 إلى 4.35% في شهر شتنبر الحالي، مما يفتح المجال أمام المواطنين للحصول على تمويل عقاري بشروط أفضل.
تأتي هذه التطورات الإيجابية نتيجة السياسة النقدية المرنة التي اعتمدها بنك المغرب، والتي تجلت في خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25% في شهر مارس الماضي. هذا القرار بدأ يظهر تأثيره الإيجابي على سوق الائتمان العقاري، حيث بدأت البنوك في تخفيض أسعار الفائدة التي تطبقها على عملائها.
ومع ذلك، تبقى شروط التمويل متباينة بحسب مدة القرض ونوع المهنة ومستوى الدخل. فالبنوك تطبق سياسات مختلفة تعكس مستوى المخاطر المرتبط بكل فئة من المقترضين، مما يخلق فروقات واضحة في المعاملة والشروط المطلوبة.
بحسب موقع أفضل المتخصص في مقارنة القروض العقارية والوساطة المالية في المغرب، فإن التحسن في أسعار الفائدة شمل جميع فترات القروض. بالنسبة للقروض قصيرة المدى من صفر إلى سبع سنوات، انخفضت الفوائد من 4.2% في الربع الأول إلى 4.1% حالياً. أما القروض متوسطة المدى من سبع إلى خمس عشرة سنة، فشهدت تراجعاً أكبر من 4.5% إلى 4.25%.
والأمر الأكثر إيجابية هو التحسن الكبير في أسعار القروض طويلة المدى من خمس عشرة إلى خمس وعشرين سنة، والتي تُعتبر الأكثر طلباً من قبل المواطنين الراغبين في شراء منازلهم الأولى. هذه الفئة شهدت أكبر انخفاض، حيث تراجعت الفوائد من 4.75% إلى 4.35%، مما يوفر وفورات مالية كبيرة على مدى سنوات السداد.
لكن الصورة تصبح أكثر تعقيداً عند النظر إلى التفاصيل حسب نوع المهنة والوضع الوظيفي للمقترض. فالبنوك تطبق معايير مختلفة تعكس تقديرها لمستوى المخاطر المرتبط بكل فئة مهنية. وهذا التصنيف يؤثر بشكل مباشر على سعر الفائدة المعروض وشروط التمويل الأخرى.
بالنسبة لموظفي القطاعين العام والخاص، وهم الفئة الأكثر استفادة من التسهيلات المصرفية، فقد تراجعت أسعار الفائدة على القروض لمدة خمس وعشرين سنة من حوالي 4.75% في بداية العام إلى نحو 4.6% حالياً. هذه الفئة تُعتبر الأقل خطراً من وجهة نظر البنوك بسبب استقرار دخلها الشهري.
أما أصحاب المهن الحرة كالأطباء والمحامين والمهندسين، فيحصلون على معاملة متوسطة تعكس طبيعة دخلهم المتغير. كانت أسعار الفائدة لهذه الفئة تتراوح بين 4.75% و4.85% في الربع الأول من 2025، وتراجعت إلى ما بين 4.65% و4.75% في الوقت الحالي. هذا التحسن يأتي رغم أن البنوك تتعامل معهم بحذر أكبر بسبب تذبذب إيراداتهم المهنية.
الوضع أكثر صعوبة بالنسبة لأصحاب الأعمال ورجال الأعمال، الذين يواجهون أسعار فائدة أعلى تعكس المخاطر المرتبطة بطبيعة أعمالهم. في بداية العام، كانت أسعار الفائدة لهذه الفئة تصل إلى 5.15%، وتراجعت حالياً إلى حوالي 4.9%. رغم التحسن، تبقى هذه الأسعار الأعلى في السوق.
تختلف متطلبات المساهمة الشخصية بشكل كبير حسب الفئة المهنية للمقترض. موظفو القطاعين العام والخاص والمتقاعدون يتمتعون بأفضل الشروط، حيث لا تطلب منهم البنوك أي مساهمة شخصية. بل إن الموظفين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة يمكنهم الحصول على تمويل يصل إلى 110% من قيمة العقار، مما يغطي تكاليف الشراء الإضافية.
بالنسبة لأصحاب المهن الحرة، تتباين المعاملة حسب استقرار المهنة. الأطباء والمهندسون المعماريون والموثقون، الذين يُعتبرون من أصحاب المهن المستقرة، يمكنهم الحصول على تمويل كامل يصل إلى 100% من قيمة العقار. أما باقي أصحاب المهن الحرة فيُطلب منهم تقديم مساهمة شخصية تتراوح بين 10% و20% من قيمة العقار.
الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة لأصحاب الأعمال، الذين يُطلب منهم عادة تقديم مساهمة شخصية كبيرة تتراوح بين 20% و30% من قيمة العقار. هذا المطلب يعكس تقدير البنوك للمخاطر المرتبطة بالأنشطة التجارية وتذبذب الإيرادات.
المغاربة المقيمون في الخارج يواجهون شروطاً صعبة، حيث تُطلب منهم مساهمة شخصية في جميع الحالات. هذه المساهمة تتراوح عادة بين 10% و30%، لكن بعض البنوك قد تطلب حتى 50% من قيمة العقار. هذه الشروط الصارمة تعكس التحديات الإضافية المرتبطة بتقييم الدخل والمخاطر للمقيمين في الخارج.
تطبق البنوك معايير محددة لحساب نسبة المديونية حسب مستوى الدخل، وذلك لضمان قدرة المقترض على السداد دون إجهاد ميزانيته الشهرية. للدخول التي تقل عن أو تساوي 20 ألف درهم شهرياً، تُحدد نسبة المديونية بحد أقصى 45% من إجمالي الدخل.
عندما يتجاوز الدخل الشهري 20 ألف درهم، ترفع البنوك سقف المديونية إلى 50%، مما يتيح للمقترض الحصول على مبلغ أكبر. وفي بعض البنوك، عندما يتجاوز الدخل 60 ألف درهم شهرياً، يمكن أن تصل نسبة المديونية إلى 55%. هذا التدرج يعكس فلسفة البنوك في منح مرونة أكبر لأصحاب الدخول المرتفعة.
بالنسبة لتأمين الوفاة والعجز، وهو تأمين إجباري يرافق جميع القروض العقارية، فإن التكلفة تختلف حسب مدة القرض وعمر المقترض. في المتوسط، تبلغ تكلفة هذا التأمين 0.43% من قيمة المبلغ المقترض سنوياً. هذا التأمين يحمي البنك والعائلة في حالة وفاة المقترض أو إصابته بعجز يمنعه من السداد.
رغم التحسن العام في السوق، تبقى هناك فروقات واضحة في المعاملة بين مختلف فئات المقترضين. الموظفون وبعض أصحاب المهن الحرة يستفيدون من أفضل الشروط، بينما يواجه أصحاب الأعمال والمقيمون في الخارج تحديات إضافية تنعكس في أسعار فائدة أعلى ومتطلبات مساهمة شخصية أكبر.
هذا التحسن في أسعار الفائدة يأتي في وقت مناسب، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز القطاع العقاري وتسهيل الوصول إلى السكن للمواطنين. انخفاض تكلفة التمويل يمكن أن يحفز الطلب على العقار ويساهم في نمو القطاع، مما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني بشكل عام.



