الناظور غرب المتوسط: 100 ألف منصب شغل متوقع بحلول 2034
Economy of the East
يستعد المغرب لتشغيل مركب الناظور غرب المتوسط تدريجيا، في خطوة تندرج ضمن الاستراتيجية الميناء الوطنية. يتجاوز دور الناظور غرب المتوسط الوظيفة الميناء التقليدية، إذ صُمم كرافعة لإعادة التوازن الترابي في منطقة تعاني من فوارق اقتصادية واجتماعية مقارنة بالمعدل الوطني.
تواجه جهة الشرق تحديات بنيوية تنعكس في المؤشرات الاقتصادية. حسب المعطيات السوسيو-اقتصادية للمندوبية السامية للتخطيط، تسجل الجهة أحد أعلى معدلات البطالة في المملكة خارج الجهات الجنوبية، حيث بلغت 21,1%، ما يعكس ضعفا مستمرا في سوق الشغل وقدرة محدودة على استيعاب اليد العاملة النشطة.
يتأكد هذا الوضع أيضا من خلال مستوى الثروة المنتجة. في 2024، بلغ الناتج الداخلي الخام للفرد بالجهة 31.597 درهم، وهو مستوى أقل من المعدل الوطني، ما يؤكد التأخر الاقتصادي للشرق وضعف قاعدتها الإنتاجية.
منصة ميناء متكاملة بمنطق التنمية الترابية
في هذا السياق، تتجاوز وظيفة الناظور غرب المتوسط مجرد النشاط الميناء. على غرار طنجة المتوسط، الذي امتد أثره إلى ما وراء الأنشطة البحرية ليحول بشكل عميق النسيج الإنتاجي والاجتماعي لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، صُمم الناظور غرب المتوسط كرافعة لإعادة التوازن الترابي.
تظهر تجربة الشمال أن ميناء متكاملا، مرتبطا بمناطق صناعية ولوجستية، يمكنه إطلاق دينامية تراكمية من الاستثمار والشغل وخلق القيمة، مساهما بشكل دائم في الارتقاء الاقتصادي لمجاله الخلفي.
لم يُفكر في الناظور غرب المتوسط كـ”طنجة المتوسط مكرر”. تصف دراسة الأثر المنجزة وفق معايير الممولين الدوليين المشروع كمنصة ميناء متكاملة، بمنطق التنمية الترابية المتكاملة.
منطقة أنشطة صناعية ولوجستية متنوعة
يأتي هنا دور الركيزة الثانية للمشروع، وهي منطقة الأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بالناظور غرب المتوسط. يشير تقرير تقييم بنك التنمية الإفريقي المنشور في 2024 إلى أن هذه المنطقة مخصصة لاستقبال صناعات من قطاعات متعددة، وستزود بالبنيات التحتية الأساسية، خاصة محطة تحلية المياه، ومنشآت كهربائية، ومحطات معالجة المياه العادمة، لتمكين إقامة وتشغيل الأنشطة الصناعية.
حسب دراسة الأثر البيئي والاجتماعي للمركب، فإن المنطقة الصناعية واللوجستية المرتبطة بالميناء مخصصة لاستقبال مجموعة من الأنشطة تشمل الصناعة الغذائية الزراعية، النسيج والجلود، الصناعات المعدنية والميكانيكية والكهربائية، الكيمياء وشبه الكيمياء، تخزين المحروقات، بالإضافة إلى الخدمات المرتبطة مباشرة بالأنشطة الميناء واللوجستية.
من المفترض أن يعزز تطوير البنيات التحتية الطرقية والسككية الأثر الجاذب للميناء، عبر تسهيل حركة السلع والأشخاص، ودعم النشاط الاقتصادي الجهوي، وتحسين إمكانية الولوج وظروف عيش السكان.
صُمم الميناء كبنية تحتية ذات طاقة استيعابية عالية منذ دخوله الخدمة، بطاقة سنوية تبلغ حوالي 5 ملايين حاوية وأحجام معتبرة من حركة البضائع السائلة والصلبة قد تصل إلى 35 مليون طن. على المدى البعيد، يمكن أن تصل طاقة الحركة المحاوية إلى 12 مليون حاوية سنويا، بينما البضائع السائلة، ذات الطابع الطاقي أساسا، مخططة لأحجام قد تصل إلى 15 مليون طن سنويا.
توقعات بخلق 100 ألف منصب شغل
في دراسة نشرت سنة 2022، يذكر مختاري ومزاب، باحثان بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالناظور، الطابع الصناعي-الميناء للمشروع، ويؤكدان أن أثره المتوقع يتجاوز مجرد وظيفة العبور البحري، مستهدفا تنشيط المجال الخلفي عبر إقامة أنشطة صناعية ولوجستية. غير أنهما يوضحان أن الانعكاسات الاقتصادية تبقى مشروطة بالاستغلال الفعلي للميناء والقدرة على جذب أنشطة إنتاجية في المناطق المخططة حول المركب.
دراسة نشرت سنة 2025 لمنصري وبلغيتي، باحثين بجامعة محمد الأول بوجدة، تبرز الدور المحتمل للناظور غرب المتوسط كعامل لتعزيز الجاذبية الاقتصادية لجهة الشرق. حسب تحليلهما، يشكل الميناء رافعة قادرة على تشجيع تمركز الأنشطة الإنتاجية وخلق مناصب شغل دائمة، شريطة أن تستقر فيه استثمارات صناعية فعلا وأن يتماسك النسيج الاقتصادي الجهوي حول المركب.
يشكل خلق مناصب الشغل التوقع الأول المرتبط بمشروع من هذا الحجم. إذا كانت مرحلة البناء قد ولدت مناصب شغل مؤقتة، فإن الانطلاق الفعلي للأنشطة الميناء والصناعية مطالب بإنتاج مناصب شغل أكثر استقرارا ودواما، عبر استغلال الميناء وتطوير المناطق الصناعية.
يشير تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى إمكانية خلق حوالي 100 ألف منصب شغل على المدى البعيد، منها 45 ألف منصب مباشر و55 ألف منصب محفز في أفق 2034، في سيناريو الارتقاء الكامل للمركب.
يؤكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن هذه الانعكاسات لن تقتصر على جهة الشرق، بل قد تنتج آثارا جاذبة خارج نطاقها، خاصة في دعم التنمية الاقتصادية لجهة فاس-مكناس المجاورة.
تبقى قدرة المشروع على إنتاج انعكاسات دائمة مرهونة بتحوله إلى منظومة صناعية-لوجستية حقيقية، قادرة على جذب استثمارات إنتاجية وهيكلة نسيج اقتصادي محلي.
الناظور غرب المتوسط في أرقام
فرص الشغل
100,000
منصب شغل متوقع بحلول 2034
الطاقة الاستيعابية
12 مليون
حاوية سنويا على المدى البعيد
الاستثمارات
51 مليار
درهم استثمارات عمومية وخاصة
المنطقة الصناعية
700 هكتار
في المرحلة الأولى للتطوير
القطب الطاقي
5 مليارات
متر مكعب من الغاز سنويا
موعد الانطلاق
الفصل الرابع
من سنة 2026
Note: تبقى قدرة المشروع على إنتاج انعكاسات دائمة مرهونة بتحوله إلى منظومة صناعية-لوجستية حقيقية، قادرة على جذب استثمارات إنتاجية وهيكلة نسيج اقتصادي محلي متماسك.



