الأمطار تكشف هشاشة أشغال التهيئة بوجدة وتجار يحتجون على جودة الأشغال والوالي يتدخل

Economy of the East
كشفت الأمطار الأخيرة بوجدة عن هشاشة أشغال التهيئة الحضرية التي شهدتها المدينة مؤخرا، حيث تحولت شوارع كان من المفترض أن تكون نموذجا للتحديث إلى مصدر استياء للتجار والمواطنين. وتبرز حالة شارع مراكش وساحة المغرب كأمثلة واضحة على الإشكالات التي تعاني منها أشغال التهيئة الحضرية بالمدينة.
أظهرت الأمطار الخفيفة التي شهدتها وجدة مؤخرا الجودة المتدنية لأشغال تجديد الطرقات، خاصة بعد تحويل شوارع كانت معبدة بالإسفلت إلى ممرات وساحات للمشاة مزودة بحواجز قابلة للطي. هذا التحول أثر سلبا على الجاذبية التجارية للمركز التاريخي للمدينة، حسب ما أفاد به عدد من المتضررين.

إشكالات تقنية واضحة
انطلقت أشغال تجميل وتحديث شارع مراكش ومحيطه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، رغم أنها كان من المفترض إنجازها في وقت أقصر. وأثارت هذه الأشغال استياء المستعملين وسكان المدينة منذ الأيام الأولى. يقول أحد مستعملي الشارع بشكل يومي: “النواقص كانت واضحة منذ البداية. من غير الطبيعي استبدال إسفلت ذي جودة معترف بها بحجارة غير مستقرة، دون أنظمة خلوية حقيقية لتفادي تشتت الحجارة وتسهيل سير المركبات وتصريف مياه الأمطار”.
من جهتهم، يتساءل العديد من سكان وجدة عن جدوى مقاربة لا تستجيب للانتظارات الحقيقية لسكان المدينة. يوضح حميدة، أحد سكان المدينة القديمة: “إعطاء حياة أكبر للمركز التاريخي لوجدة رغبة مشتركة وضرورة تجارية”، مضيفا أن “الجودة في تنفيذ الأشغال مطلوبة، وأشغال التجميل يجب أن تتلاءم مع المعايير الوطنية للتحديث والبنيات التحتية”.
من جانبه، يرى عبد السلام كشيكش، أستاذ جامعي، أن هذه الأشغال تناقض الواقع. فساحة المغرب وشارع مراكش لا يبدوان كفضاءين حضريين متميزين، بل يظهران مكتظين ومتعبين قبل أن يعيشا. الرصيف، الذي كان من المفترض أن يجسد الجمالية والحداثة، بدأ يتفكك بالفعل، تاركا أكواما من الرمل وحفرا تشكل خطرا على المشاة والسيارات.
ويضيف كشيكش: “نتساءل إذا كانت هذه المشاريع صممت لكي يسير عليها الناس أم فقط لتصويرها. الرصيف أصبح ديكورا: جميل من بعيد، كارثي من قرب. أما تدبير المشروع، فيوضح عادة متكررة: الاستثمار في المظهر، إهمال الجودة، ثم التخلي عن الشارع لمصيره بعد انتهاء التدشين”.

احتجاج التجار وتدخل الوالي
للتعبير عن استيائهم، نظم تجار شارع مراكش اعتصاما احتجاجيا وأغلقوا محلاتهم لمدة ساعتين. احتجوا على البطء في إنجاز الأشغال واحتلال الشوارع من طرف الباعة المتجولين.
هذا التنبيه المدني دفع والي الجهة وعامل عمالة وجدة أنجاد، محمد عطاوي، إلى التدخل سريعا. توجه إلى عين المكان لمعاينة الاختلالات وعقد اجتماعا مع ممثلي التجار، الأول في الموقع والثاني بمقر الولاية. طمأنهم ووعد بمتابعة تنفيذ الأشغال شخصيا وتعدد الزيارات لمختلف الورش. كما عقد اجتماعا مع مسؤولي شركة التنمية “وجدة للتهيئة”، المكلفة بتنفيذ ومتابعة الأشغال، حيث كانت التعليمات واضحة: معالجة النواقص وتحمل كل طرف لمسؤولياته.

دوارات وسط المدينة
يحمل التجار والسكان المسؤولية للتخطيط السيئ والاستعجال في تنفيذ الأشغال. إنجاز دوار لتنظيم حركة المرور الفوضوية بمحيط باب سيدي عبد الوهاب (تقاطع شارعي مولاي الحسن وعلال الفاسي) يعد مثالا صارخا على القرارات المرتجلة. دوار أنجز، ثم عدل وأعيد إنجازه للمرة الثالثة، ويبدو أن الأمر لم ينته بعد.
تثير هذه العيوب تساؤلات جدية حول كفاءة الشركات ومكاتب الدراسات التي حصلت على هذه العقود، وحول احترام دفتر التحملات. من الضروري تحديد المسؤوليات وإجراء تحقيقات عاجلة لتحديد ومعالجة الأسباب العميقة للمشاكل قبل تفاقم الوضع.
تقول سليمة فراجي، محامية وناشطة جمعوية: “الوضع الحالي لا يشرف المدينة ولا يعكس تطلعات سكانها، بالنظر إلى الجهود المبذولة لتقديم صورة إيجابية عن وجدة كمدينة قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية الحضرية”. وتضيف: “من الضروري اليوم توحيد الجهود لإخراج المدينة من هذا الوضع غير المقبول والعمل بجدية على تحسين جودة المشاريع حتى تستطيع وجدة أن ترتقي إلى مصاف المدن الكبرى وتستجيب لتطلعات مواطنيها في مجال البنيات التحتية المستدامة”.

This week's edition of your magazine



