تعاونية نسائية بجرادة تطلق مشروعاً رائداً لتربية الماعز وتحويل الحليب

اقتصاد الشرق
في خطوة نحو تعزيز الاستقلالية الاقتصادية للنساء الريفيات، أطلقت التعاونية النسائية “ضهر لبيض” بجماعة لاوينات، إقليم جرادة، تجربة رائدة في تربية الماعز وتحويل منتجاتها. يضم المشروع ثلاثين امرأة، ويعد الأول من نوعه في الجهة الشرقية، حيث يهدف إلى تحويل نشاط تقليدي محدود الأثر إلى وحدة إنتاجية منظمة قادرة على توليد دخل مستدام.
وفرت التعاونية ثمانين ماعزاً حلوباً، وزريبة مطابقة للمعايير المعمول بها، ومشروع مصنع عصري للأجبان، في إطار شراكة بين المديرية الإقليمية لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والمجلس الإقليمي لجرادة. تم تخصيص ثمانية ملايين درهم لإنجاز هذه الوحدة الإنتاجية ضمن برنامج “إحياء”، الممول جزئياً من الوكالة الفرنسية للتنمية.
من النشاط التقليدي إلى المشروع المهيكل
أوضحت ربيعة لمغلفي، أمينة مال التعاونية، أن المشروع يمثل نقلة نوعية للنساء الباحثات عن الاستقلال المالي. فقد كانت الممارسة السائدة تقتصر على تربية رأس أو رأسين من الماعز دون تأثير حقيقي على مستوى المعيشة، بينما يتيح المشروع الجديد التطور نحو وحدة إنتاج منظمة ومدعومة بالتأطير التقني والتجاري.
وأكدت لمغلفي أن المواكبة التي يضمنها إطارات ومأمورو وزارة الفلاحة، إلى جانب توفير القطيع والعلف، تعزز ثقة المستفيدات وتمنحهن وسائل تطوير نشاط مدر للدخل. وعبرت إحدى عضوات التعاونية في الأربعينيات من عمرها عن حماسها قائلة: “بتحويل أنشطة هشة إلى مشروع مهيكل، تستعيد هذه المبادرة الثقة والاستقلالية للمستفيدات. فهي ليست مجرد منحة، بل فرصة لتوليد دخلنا الخاص وأن نصبح فاعلات في التنمية المحلية”.
من جانبه، أكد عبد الرحمان أنفلوس، المدير الإقليمي لقطاع الفلاحة، أن الوزارة الوصية وشركاءها المؤسساتيين لم يكتفوا بتوفير القطيع والمدخلات الغذائية، بل ضمنوا أيضاً المتابعة الصحية والتقنية والتنظيمية، بهدف ضمان إطار عمل مثالي للتعاونية وتوجيهها نحو منطق السوق القائم على تحسين الإنتاجية والمداخيل.
مصنع الأجبان وإشراك الجيل الجديد
لإضفاء البعد الكامل على المبادرة، تم التخطيط لإنشاء مصنع للأجبان داخل الجماعة. ستمكن وحدة التحويل هذه المستفيدات من تثمين حليب الماعز في منتجات متنوعة، خاصة الجبن المصنوع من حليب الماعز ومنتجات محلية مميزة للهضاب العليا، منها اللبن ذو المذاق الحامض، والألبان المخمرة ذات القوام التقليدي، والصلصات. أما الزبدة، فتكتسب بمرور الوقت نكهة محلية مميزة، خاصة عند تتبيلها بالنباتات الطبية من المنطقة.
في إطار منطق التنمية المحلية، ستُسند إدارة المصنع لأبناء العضوات، بنات وبنين، الذين سيتولون جميع العمليات من الإنتاج إلى التسويق. وستزود الوحدة بآلات وثلاجات ومركبات نقل. وقبل ذلك، سيتعين على هؤلاء الشباب تأسيس تعاونية ثانية مكلفة بتسيير واستغلال المصنع، مع استفادتهم من تكوين موجه في التسيير والإنتاج وتسويق المنتجات.
ولن تقتصر الوحدة اللبنية على إنتاج التعاونية الأم، بل ستنفتح على جميع مربي الماعز بالإقليم الراغبين في تسويق حليبهم. وستُقتنى ثلاث مركبات: واحدة لجمع الحليب، وأخرى لنقل الأعلاف والدريس والحيوانات، وثالثة مبردة لضمان سلسلة التبريد المطلوبة لنقل المنتجات النهائية.
تفاصيل الاستثمار
يندرج إطلاق هذه الزريبة ضمن برنامج شامل بقيمة ثمانية ملايين درهم. من هذا المبلغ، خُصص مليونا درهم لبناء الزريبة، و600 ألف درهم لاقتناء 76 ماعزاً منتقاة وأربعة تيوس تناسلية من سلالة معتمدة من المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، و600 ألف درهم إضافية لشراء المعدات. وتطلب بناء مصنع الأجبان، الذي أنجزه المجلس الإقليمي، 600 ألف درهم. كما يتضمن البرنامج اقتناء 350 رأساً أخرى من الماعز بقيمة مليوني درهم، بالإضافة إلى شراء ثلاث مركبات. أما بخصوص تغذية القطيع، فإنها مضمونة حالياً بفضل مبادرات تضامنية من جمعيات ومبادرات فردية.



