تساقطات استثنائية تنعش الموسم الفلاحي بجهة الشرق وتدعم فرص الاستثمار القروي

اقتصاد الشرق
سجلت المؤشرات المناخية الأخيرة تحولاً إيجابياً أنهى سنوات من الجفاف والترقب، مما يبشر بانتعاش الموسم الفلاحي بجهة الشرق. فقد أعادت هذه التطورات تشكيل المشهد الزراعي والمائي في المنطقة، وفتحت المجال لقراءة جديدة لمسار الإنتاج ومناخ الاستثمار في المجال القروي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى بلوغ المعدل التراكمي للتساقطات المطرية 155 ملم. ويمثل هذا الرقم مستوى لم يتم تسجيله منذ موسم 2016-2017، ليقطع بذلك سلسلة من سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت سلباً على التربة والموارد المائية. وتبرز هذه الأرقام زيادة بنسبة مئة في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، مع تسجيل عجز طفيف لا يتعدى أربعة في المئة مقارنة بالمعدل العادي للتساقطات.
التوزيع المجالي وأثره على المردودية
وتكمن الأهمية الاقتصادية والزراعية لهذه التساقطات في طريقة توزيعها الزمني، حيث تركز خمسة وثمانون في المئة منها خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة. وقد سمح هذا التوزيع بتشرب التربة للمياه بشكل تدريجي، مما قلص من مخاطر إلحاق الأضرار بالبنيات التحتية والمنشآت الفلاحية.
على المستوى الجغرافي، تصدر القطب الشمالي للجهة حصيلة التساقطات، إذ سجلت مدينة الناظور 208 ملم، متبوعة ببركان بـ 185 ملم. وتكتسي هذه الأرقام أهمية بالغة لكون هذه المجالات تحتضن المدارات السقوية الكبرى التي تمتد على مساحة تناهز 65 ألف هكتار. ومن شأن هذه المعطيات أن تنعكس إيجاباً على مردودية الضيعات وتوفر رؤية أوضح للمستثمرين في القطاع الزراعي.
أما في باقي أقاليم الجهة، فقد تراوحت مقاييس الأمطار بين 105 و165 ملم، وشملت كلاً من وجدة، وتوريرت، وكرسيف، والدريوش. وتضم هذه المناطق مدارات سقوية صغرى ومتوسطة، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي البورية. ومن المرتقب أن تسهم هذه التساقطات في استعادة الغطاء النباتي لحيويته، وهو ما سيدعم استقرار الموسم الفلاحي بجهة الشرق، لا سيما في السلاسل الإنتاجية المعتمدة على التساقطات كزراعة الزيتون واللوز.



