الناظور

كيف يساهم ميناء الناظور غرب المتوسط في ترسيخ ثقل المغرب الجيوستراتيجي؟

اقتصاد الشرق

باتت الاستراتيجية البحرية للمغرب تتشكل بصورة أكثر وضوحاً مع اكتمال ما يمكن تسميته بالمثلث الميناوي، الذي يجمع بين طنجة المتوسط على الواجهة المتوسطية، والناظور غرب المتوسط على مقربة من جهة الشرق، وميناء الداخلة الأطلسي في أقصى الجنوب. ولم يعد الميناء مجرد بنية تحتية تجارية، بل تحول إلى رافعة للسيادة اللوجستية وورقة في الحسابات الجيوسياسية.

الناظور غرب المتوسط: إطلاق وشيك في الربع الرابع من 2026

في يناير 2026، ترأس الملك محمد السادس اجتماعاً حُدد فيه موعد الانطلاقة التشغيلية لميناء الناظور غرب المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026. وقد استقطب هذا المشروع المندمج، الذي يضم منطقة صناعية ولوجستية وطاقية، استثمارات عمومية وخاصة تجاوزت 51 مليار درهم حتى الآن.

ويندرج هذا الميناء ضمن منطق استراتيجي يرمي إلى تغطية الواجهتين البحريتين للمملكة، وتنويع نقاط الدخول، وتعزيز السيادة اللوجستية بمفهومها الشامل، أي القدرة على تأمين تدفق البضائع، واستقطاب الخطوط الملاحية، وربط الميناء بقاعدة صناعية وطاقية متكاملة.

طنجة المتوسط: أرقام تُعيد رسم خريطة المنافسة

سجّل ميناء طنجة المتوسط عام 2025 معالجة 11,1 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدماً (EVP)، بارتفاع بلغ 8,4% مقارنة بالسنة السابقة، فيما بلغ الحجم الإجمالي للبضائع 161 مليون طن، بنمو نسبته 13,3%.

للوقوف على حجم هذا الأداء، يكفي مقارنته بالموانئ الإسبانية: فقد سجّلت موانئ المصلحة العامة الإسبانية مجتمعةً 18,6 مليون EVP عام 2025، منها 5,6 مليون لميناء فالنسيا، و4,7 مليون لميناء الجزيرة الخضراء، و3,7 مليون لميناء برشلونة. وبذلك، يتجاوز طنجة المتوسط منفرداً الحجم المجمّع لميناءي فالنسيا والجزيرة الخضراء، وهو مؤشر على مكانة المغرب في سوق التحويل البحري العالمي.

الميناء بوصفه أصلاً جيوسياسياً

يرى زكريا أبو دهب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، أن “اللوجستيك بشكل عام يمثل ركيزة أساسية للتموضع الجيوستراتيجي للمغرب”، مضيفاً أن “الربط الميناوي أصبح رافعة محورية للإسقاط الاقتصادي والاستراتيجي للمملكة”.

ويستشهد في هذا الصدد بفوز مرسى المغرب بعقد لتسيير ميناء في ليبيريا، معتبراً أن “هذا الاتفاق يحمل، إلى جانب بُعده التجاري، أهمية جيوسياسية لا يُستهان بها”.

وفي سياق دولي يشهد تنافساً متصاعداً على السيطرة على الموانئ، لا سيما في ظل القلق الأوروبي والأمريكي من التمدد الصيني في البنى التحتية الميناوية العالمية، يبدو أن المغرب بنى موقعه بشكل تدريجي ومنهجي، بعيداً عن الضجيج الجيوسياسي الراهن. وقد كان الملك محمد السادس قد أطلق في 17 فبراير 2003 أشغال بناء ميناء طنجة المتوسط، واصفاً إياه بـ”نواة لمجمع ميناوي لوجستي صناعي تجاري وسياحي”، في إطار توجه يسعى إلى تعزيز دور المغرب وسيطاً بين أوروبا وأفريقيا، والمتوسط والأطلسي.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر العودة إلى الأعلى